تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
وغيرهم . وأما ما قال الحافظ الذهبي في التذكرة في ترجمة الحاكم أبي عبد الله المعروف بابن البيع الحافظ المشهور مؤلف المستدرك وغيره - بعد أن ساق حكاية : وسئل الحاكم أبو عبد الله عن حديث الطير فقال : لا يصح ، ولو صح لما كان أحد أفضل من علي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال الذهبي : قلت : تغير رأي الحاكم فأخرج حديث الطير في مستدركه . قال الذهبي : وأما حديث الطير فله طرق كثيرة قد أفردتها بمصنف ، ومجموعها يوجب أن الحديث له أصل . إنتهى كلام الذهبي . فأقول : كلام الحاكم هذا لا يصح عنه ، أو أنه قاله ثم رجع عنه كما قال الذهبي : ثم تغير رأيه . وإنما قلنا ذلك لأمرين : أحدهما - وهو أقواهما - أن القول بأفضلية علي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو مذهب الحاكم كما نقله الذهبي أيضا في ترجمته عن ابن طاهر ، قال الذهبي : قال ابن طاهر : كان - يعني الحاكم - شديد التعصب للشيعة في الباطن ، وكان يظهر التسنن في التقديم والخلافة ، وكان منحرفا عن معاوية ، وأنه يتظاهر بذلك ولا يعتذر فيه . إنتهى كلام ابن طاهر . وقرره الذهبي بقوله : قلت : أما انحرافه عن خصوم علي فظاهر . وأما الشيخان فمعظم لهما بكل حال ، فهو شيعي لا رافضي . إنتهى . قلت : إذا عرفت هذا فكيف يطعن الحاكم في شئ هو رأيه ومذهبه ومن أدلة ما يجنح إليه ؟ فإن صح عنه نفي صحة حديث الطائر فلا بد من تأويله بأنه أراد نفي أعلى درجات الصحة ، إذ الصحة عند أئمة الحديث درجات سبع ، أو أن ذلك وقع منه قبل الإحاطة بطريق الحديث ، ثم عرفها بعد ذلك فأخرجه فيما جعله مستدركا على الصحيحين . والثاني : إن إخراجه في المستدرك دليل صحته عنده ، فلا يصح نفي الصحة عنه إلا بالتأويل المذكور . وعلى كل حال فقدح الحاكم في الحديث لا يتم .
نفحات الأزهار — صفحة 158 | السيد علي الحسيني الميلاني