معرفة تامة بأقوال النبي وأحوال الصحابة والتابعين وسائر رجال الحديث طبقة
بعد طبقة ، ولهم كتب كثيرة في معرفة أحوال رجال الحديث . . .
وزعم أن أبا حنيفة ، وأحمد بن حنبل ، ومحمد بن جرير الطبري ، بلغوا
في العلم مرتبة حتى كانوا - معاذ الله - أعلم من الإمامين العسكريين عليهما
السلام بالشريعة . . . ! ! إلى غير ذلك مما قال . . . فلا نذكره . . . ونعوذ بالله
من الضلالة والخسران . . .
مفاد قوله : أهل العلم بالحديث لا يصححون فضائل علي ولا فضائل
معاوية
وأما قوله : " كما رووا أمثاله في فضائل غير علي بل قد رووا في فضائل
معاوية أحاديث كثيرة ، وصنف في ذلك مصنفات ، وأهل العلم بالحديث
لا يصححون هذا ولا هذا " .
ففيه فوائد :
أما أولا : فإنه يبطل دعاوي المتأخرين من علماء أهل السنة من أن أهل
السنة هم الذين اهتموا منذ اليوم الأول برواية فضائل أهل البيت عليهم السلام
وتصحيحها وجمعها . . . في مقابلة النواصب والأعداء . . . وأن الإمامية في
هذا الباب عيال على أهل السنة ومستفيدون منهم . . . نعم ، إن كلام ابن تيمية
هذا يبطل كل هذه الدعاوي ويكذب هذه المزاعم ، إذ يقول بأن أهل العلم
بالحديث لا يصححون فضائل أمير المؤمنين عليه السلام .
وأما ثانيا : فإنه يقتضي سقوط جميع روايات أهل السنة عن الاعتبار ،
لأنهم قد وضعوا أحاديث في فضل معاوية ثم أفردوها بالتأليف . . . لغرض
تضليل العوام وتخديعهم . . . وحينئذ لا يبقى وثوق واعتبار لرواياتهم وكتبهم في
الأبواب العلمية الأخرى .
وأما ثالثا : فإنه يفيد أن المصححين لما رووه في فضل معاوية ليسوا من
نفحات الأزهار — صفحة 154
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٥٤