عبد الله - كما ذكر القاضي عبد الجبار - على أفضلية أمير المؤمنين عليه الصلاة
والسلام . وهذا بنفسه يقتضي اعتقادهما بصحة هذا الحديث الشريف كما هو
واضح ، ومن هنا قال السيوطي في رسالته في فضل القرون الثلاثة الأولى - بعد
كلام له - : " ويضاف إلى ذلك ما قاله جمع من العلماء أن مما يقتضي صحة
الحديث قول أهل العلم بمقتضاه " .
فظهر أن المأمون والشيخ أبو عبد الله يعتقدان صحة حديث الطير .
5 - عقد الحديث في الشعر يدل على اشتهاره وصحته
إن عقد حديث من الأحاديث في الشعر يدل على ثبوته وشهرته في الصدر
الأول ، لقول السيوطي في خطبة كتاب له في هذا الشأن : " هذا جزء جمعت فيه
الأشعار التي عقد فيها شئ من الأحاديث والآثار ، سميته بالأزهار ، وله فوائد :
منها : الاستدلال به على شهرة الحديث في الصدر الأول وصحته ، وقد وقع
ذلك لجماعة من المحدثين " ( 1 ) .
ولقد عقد أبو القاسم إسماعيل بن عباد المعروف بالصاحب ، حديث
الطير ، في أشعار عديدة له ، نقلها المحققون الكبار ، كالخطيب الخوارزمي
والحافظ الكنجي الشافعي ، وهكذا عقده الخوارزمي في قصيدته البائية ،
والإمام المنصور بالله ، ومحمد بن إسماعيل الأمير في ( التحفة العلوية ) ( 2 ) .
وهذا أيضا من الأدلة على شهرة حديث الطير في الصدر الأول
وصحته . . .
هامش
( 2 ) وراجع أيضا : ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق . 2 / 155 - 158 . الهامش .