الرسول عليه وآله السلام والصلاة .
وقد كان هذان الأمران هما الباعث لهم على إنكار الحديث أو إبطاله ،
وكما جاء التصريح بذلك على لسان بعضهم :
" أبو نعيم الحداد : سمعت الحسن بن أحمد السمرقندي الحافظ ،
سمعت أبا عبد الرحمن الشاذياخي الحاكم يقول : كنا في مجلس السيد أبي
الحسن ، فسئل أبو عبد الله الحاكم عن حديث الطير . فقال : لا يصح ، ولو صح
لما كان أحد أفضل من علي بعد النبي صلى الله عليه وسلم " .
قال الذهبي بعد أن حكاه : " فهذه حكاية قوية ، فما باله أخرج حديث
الطير في المستدرك ؟ ! فكأنه اختلف اجتهاده . وقد جمعت طرق حديث الطير
في جزء ، وطرق حديث : من كنت مولاه ، وهو أصح ، وأصح منهما ما أخرجه
مسلم عن علي قال : إنه لعهد النبي الأمي إلي : إنه لا يحبك إلا مؤمن ولا
يبغضك إلا منافق . وهذا أشكل الثلاثة ، فقد أحبه قوم لا خلاق لهم وأبغضه
بجهل قوم من النواصب ، فالله أعلم " ( 1 ) .
وقال السبكي : " غاية جمع هذا الحديث أن يدل على أن الحاكم يحكم
بصحته ، ولولا ذلك لما أودعه المستدرك ، ولا يدل ذلك منه على تقديم علي
رضي الله عنه على شيخ المهاجرين والأنصار ، أبي بكر الصديق رضي الله عنه ،
إذ له معارض أقوى لا يقدر على دفعه ، وكيف يظن بالحاكم - مع سعة حفظه -
تقديم علي ، ومن قدمه على أبي بكر فقد طعن على المهاجرين والأنصار ،
فمعاذ الله أن يظن ذلك بالحاكم " ( 2 ) .
هذا بالنسبة إلى الأمر الأول .
وبالنسبة إلى الأمر الثاني قال الذهبي : " قال أبو أحمد ابن عدي :
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء 17 / 168 - 169 .
( 2 ) طبقات الشافعية 4 / 165 - 166 .