تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
به اهتديتم ، واختلاف أصحابي لكم رحمة . فعلمنا أن ما يوجد منصوصا عليه في كتاب الله لا بد من الأخذ به ، والمخالف التارك للعمل به لا عذر له فهو زائغ ، ثم ما لم يوجد منصوصا عليه في الكتاب ووجد منصوصا عليه في السنة وجب الأخذ به والمخالف مخطئ آثم ، ثم إن لم يوجد منصوصا عليه فيهما رأيناه قد أحالنا على الأخذ بقول المجتهدين من الصحابة رضي الله عنهم ، وصوب الجميع حيث نص على أن الآخذ بقول أيهم كان مهتديا ، ولا يكون التابع مهتديا إلا إذا كان المتبوع مهتديا بلا شبهة . وأشار بتشبيههم بالنجوم إلى تفاوت مراتبهم في العلم ، فإن النجوم وإن كانت مشتركة في أصل النور الذي يهتدي به في ظلمات البر والبحر ، لكنه لا خفاء في تفاوت مراتبها في النور والإشراق والإضاءة . وأشار بذلك أيضا إلى أن تفاوت مراتبهم في نور العلم لا يوجب خللا في الاهتداء بهم ، ولا أن الآخذ بقول أقلهم علما غير مهتد ، كما لا يوجب تفاوت مراتب النجوم في النور أن يكون الآخذ بالأقل نورا غير مهتد . يوضحه ما أخرجه السجزي في الإبانة وابن عساكر عن عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سألت ربي تبارك وتعالى فيما يختلف فيه أصحابي من بعدي ، فأوحى إلي يا محمد : إن أصحابك عندي بمنزلة النجوم في السماء بعضها أضوء من بعض ، فمن أخذ شيئا مما هم عليه من اختلافهم فهو عندي على هدى . إنتهى . وما أحسن قول القائل : من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم * مثل النجوم التي يسري بها الساري وسيدنا الإمام علي وابناه رضي الله تعالى عنهم داخلون في الصحابة كما لا يخفى . فعلمنا أن جميع الصحابة مشتركون في أصل الاهتداء بهم مع تفاوت درجاتهم " .

إثبات العلم لكل الصحابة محال

وسابعها : كيف يتمكن الأعور من إثبات العلم لكل الصحابة ، على وجه