تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
إلى بغيتهما كانا عاصيين . وقوله عليه السلام : فمن أراد العلم فليأت الباب ، ليس المراد به التخيير ، بل المراد به الايجاب والتهديد كقوله عز وجل ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) والدليل على ذلك أنه ليس ههنا نبي غير محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو مدينة العلم ودار الحكمة ، فيكون العالم مخيرا بين الأخذ من أحدهما دون الآخر ، وفقد ذلك دليل على إيجابه وأنه فرض لازم . والحمد لله . ثم لا يخفى على أولي الألباب أن المراد بالباب في هذه الأخبار الكناية عن الحافظ للشئ الذي لا يشذ عنه منه شئ ، ولا يخرج إلا منه ولا يدخل عليه إلا به . وإذا ثبت أنه عليه السلام الحافظ لعلوم النبي صلى الله عليه وآله وحكمته ، وثبت أمر الله تعالى ورسوله بالتوصل به إلى العلم والحكمة وجب اتباعه والأخذ عنه ، وهذا حقيقة معنى الإمام ، كما لا يخفى على ذوي الأفهام " ( 1 ) . والخامس : لقد توهم ( الدهلوي ) في هذه العبارة ، فذكر أن الباب له رئاسة الدار ، وقد كان عليه أن يقول هنا : باب المدينة له رئاسة المدينة ، ألا يفرق ( الدهلوي ) بين " الدار " و " المدينة " ؟ والسادس : إن للدهلوي هنا غلطا آخر ، فإن للباب رئاسة على الداخلين والخارجين من المدينة أو الدار ، لا على نفس المدينة أو الدار . . . وهذا مما لا يرتاب فيه عاقل . . . فهذا خطأ من ( الدهلوي ) في خطأ في خطأ . والسابع : قد عرفت أن كونه عليه السلام باب مدينة العلم يثبت إمامته ومرجعيته لجميع الخلائق في جميع العلوم ، . . . وكونه باب مدينة العلم بهذا المعنى متحد مع الإمامة كما لا يخفى . وأيضا : يدل الحديث على الأعلمية ، والأعلمية مستلزمة للإمامة .
هامش
( 1 ) إحقاق الحق - مبحث الإمامة .