تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
ورثوا العلم عن النبي صلى الله عليه وآله بحسب اختلاف مراتبهم في باب الإرث . . . نشأ من قلة معرفته بأحوال الأئمة المعصومين عليهم السلام ، ومن نظر في سيرهم وفضائلهم علم أنهم في العلم سواء ، وقد اعترف بهذا المعنى علماء أهل السنة أيضا : قال ابن الصباغ المالكي في ذكر الإمام الحسين عليه السلام : " فصل في علمه وشجاعته وشرف نفسه وسيادته عليه السلام قال بعض أهل العلم : علوم أهل البيت لا تتوقف على التكرار والدرس ، ولا يزيد يومهم فيها على ما كان في الأمس ، لأنهم المخاطبون في أسرارهم والمحدثون في النفس ، فسماء معارفهم وعلومهم بعيدة عن الادراك واللمس ، ومن أراد سترها كان كمن أراد ستروجه الشمس ، وهذا مما يجب أن يكون ثابتا ومقررا في النفس ، فهم يرون عالم الغيب في عالم الشهادة ، ويقفون على حقائق المعارف في خلوات العبادة وتناجيهم ثواقب أفكارهم في أوقات أذكارهم بما تسنموا به غارب الشرف والسيادة وحصلوا بصدق توجههم إلى جناب القدس ، فبلغوا به منتهى السؤال والإرادة فهم كما في نفوس أوليائهم ومحبيهم وزيادة ، فما تزيد معارفهم في زمان الشيخوخة على معارفهم في زمن الولادة ، وهذه أمور تثبت لهم بالقياس والنظر ، ومناقب واضحة الحجول بادية الغرر ، ومزايا تشرق إشراق الشمس والقمر ، وسجايا تزين عيون التواريخ وعنوانات الأثر ، فما سألهم مستفيد أو ممتحن فوقفوا ، ولا أنكر منكر أمرا من الأمور إلا علموا وعرفوا ، ولا جرى معهم غيرهم في مضمار شرف إلا سبقوا وقصر مجاروهم وتخلفوا ، سنة جرى عليها الذين تقدموا منهم ، وأحسن أتباعهم الذين خلفوا ، وكم عانوا في الجدال والجلاد أمورا فبلغوها بالرأي الأصيل والصبر الجميل ، فما استكانوا ولا ضعفوا ، فبهذا وأمثاله سموا على الأمثال وشرفوا ، تفتر الشقاشق إذا هدرت شقاشقهم وتصغي الأسماع إذا قال قائلهم أو نطق ناطقهم ، ويكثف الهواء إذا قيست به خلائقهم ، ويقف كل ساع عن شأوهم فلا يدرك فائتهم ولا ينال طرائقهم ، وسجايا منحهم بها خالقهم ، وأخبر بها صادقهم فسر