ورثوا العلم عن النبي صلى الله عليه وآله بحسب اختلاف مراتبهم في باب
الإرث . . . نشأ من قلة معرفته بأحوال الأئمة المعصومين عليهم السلام ، ومن
نظر في سيرهم وفضائلهم علم أنهم في العلم سواء ، وقد اعترف بهذا المعنى علماء
أهل السنة أيضا :
قال ابن الصباغ المالكي في ذكر الإمام الحسين عليه السلام : " فصل في
علمه وشجاعته وشرف نفسه وسيادته عليه السلام قال بعض أهل العلم : علوم
أهل البيت لا تتوقف على التكرار والدرس ، ولا يزيد يومهم فيها على ما كان في
الأمس ، لأنهم المخاطبون في أسرارهم والمحدثون في النفس ، فسماء معارفهم
وعلومهم بعيدة عن الادراك واللمس ، ومن أراد سترها كان كمن أراد ستروجه
الشمس ، وهذا مما يجب أن يكون ثابتا ومقررا في النفس ، فهم يرون عالم الغيب
في عالم الشهادة ، ويقفون على حقائق المعارف في خلوات العبادة وتناجيهم ثواقب
أفكارهم في أوقات أذكارهم بما تسنموا به غارب الشرف والسيادة وحصلوا بصدق
توجههم إلى جناب القدس ، فبلغوا به منتهى السؤال والإرادة فهم كما في نفوس
أوليائهم ومحبيهم وزيادة ، فما تزيد معارفهم في زمان الشيخوخة على معارفهم في
زمن الولادة ، وهذه أمور تثبت لهم بالقياس والنظر ، ومناقب واضحة الحجول
بادية الغرر ، ومزايا تشرق إشراق الشمس والقمر ، وسجايا تزين عيون التواريخ
وعنوانات الأثر ، فما سألهم مستفيد أو ممتحن فوقفوا ، ولا أنكر منكر أمرا من الأمور
إلا علموا وعرفوا ، ولا جرى معهم غيرهم في مضمار شرف إلا سبقوا وقصر
مجاروهم وتخلفوا ، سنة جرى عليها الذين تقدموا منهم ، وأحسن أتباعهم الذين
خلفوا ، وكم عانوا في الجدال والجلاد أمورا فبلغوها بالرأي الأصيل والصبر
الجميل ، فما استكانوا ولا ضعفوا ، فبهذا وأمثاله سموا على الأمثال وشرفوا ، تفتر
الشقاشق إذا هدرت شقاشقهم وتصغي الأسماع إذا قال قائلهم أو نطق ناطقهم ،
ويكثف الهواء إذا قيست به خلائقهم ، ويقف كل ساع عن شأوهم فلا يدرك
فائتهم ولا ينال طرائقهم ، وسجايا منحهم بها خالقهم ، وأخبر بها صادقهم فسر
نفحات الأزهار — صفحة 272
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٧٢