عباس وعكرمة موثق على باب كنيف ، فقلت : أتفعلون هذا بمولاكم ؟ قال : إن
هذا يكذب على أبي . حدثني ابن الخلال قال سمعت يزيد بن هارون يقول : قدم
عكرمة البصرة فأتاه أيوب وسليمان التيمي ويونس ، فبينا هو يحدثهم سمع صوت
غناء فقال عكرمة : أسكتوا فتسمع ثم قال : قاتله الله لقد أجاد أو قال : ما أجود
ما غنى . فأما سليمان ويونس فلم يعودا إليه وعاد إليه أيوب . قال يزيد : وقد
أحسن أيوب .
حدثني الرياشي عن الأصمعي عن نافع المدني قال : مات كثير الشاعر وعكرمة
في يوم واحد قال الرياشي : فحدثني ابن سلام أن الناس ذهبوا في جنازة كثير .
وكان عكرمة يرى رأي الخوارج وطلبه بعض الولاة فتغيب عند داود بن الحصين
حتى مات عنده . ومات عكرمة سنة خمس ومائة وقد بلغ ثمانين سنة " ( 1 ) .
" وبرد مولاه وقال له : يا برد إياك وأن تكذب علي كما يكذب عكرمة على
ابن عباس . فقال كل حديث حدثكموه برد ليس معه غيره مما تنكرون فهو
كذب " ( 2 ) .
وقال الطبري في ( ذيل المذيل ) : " حدثني الضرار بن محمد بن إسماعيل قال
نا إسماعيل قال ثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه قال : كان سعيد بن المسيب يقول
لبرد مولاه : يا برد لا تكذب علي كما يكذب عكرمة على ابن عباس ، كل حديث
حدثكموه برد عني مما تنكرون ليس معه فيه غيره فهو كذب . ثنا ابن حميد قال ثنا
جرير عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث قال : دخلت على علي بن
عبد الله بن عباس وعكرمة مقيد على باب الحش قال قلت له : ما لهذا كذا ؟ قال :
إنه يكذب على أبي " .
" وقال آخرون ممن لا يرى الاحتجاج بخبر عكرمة : لم ننكر من أمر عكرمة
روايته ما روى من الأخبار ، وإنما أنكرنا من أمره مذهبه . وقالوا : إنه كان يرى رأي
هامش
( 1 ) المعارف - ترجمة عكرمة : 258 .
( 2 ) المعارف - ترجمة سعيد بن المسيب : 248 .