النظر في حديث الخوخة
الثالث : حديث الخوخة الذي ذكره حديث موضوع ، وضعه واضعه ليقابل
به حديث سد الأبواب الوارد في حق أبي الأئمة الأطياب . . . ولمزيد الوضوح
والبيان نورده أولا عن ( صحيح البخاري ) ثم نتكلم على سنده :
قال البخاري : " حدثنا عبد الله بن محمد الجعفي ، قال حدثنا وهب بن
جرير ، قال حدثنا أبي قال سمعت يعلى بن حكيم عن عكرمة عن ابن عباس قال
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه عاصبا رأسه بخرقة ،
فقعد على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إنه ليس من الناس أحد أمن علي
في نفسه وماله من أبي بكر بن أبي قحافة ، ولو كنت متخذا من الناس خليلا
لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن خلة الإسلام أفضل ، سدوا عني كل خوخة في هذا
المسجد غير خوخة أبي بكر " ( 1 ) .
" حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال : حدثني مالك عن أبي النضر مولى عمر
ابن عبيد الله عن عبيد يعني ابن حنين ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : إن
رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر فقال : إن عبدا خيره الله بين أن
يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده ، فاختار ما عنده . فبكى أبو بكر وقال
فديناك بآبائنا وأمهاتنا . فعجبنا له وقال الناس : أنظروا إلى هذا الشيخ يخبر رسول
الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما
عنده ، وهو يقول : فديناك بآبائنا وأمهاتنا . فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
هو المخير وكان أبو بكر هو أعلمنا به . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن
من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر ، ولو كنت متخذا خليلا من أمتي
لاتخذت أبا بكر إلا خلة الإسلام ، لا يبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي
هامش
( 1 ) صحيح البخاري - باب الخوخة والممر في المسجد 1 / 260 .