تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وأيضا : لو صح هذا الحديث لما ظهرت عورة جهل عمر ، لأنهم قالوا في شرحه بأن الدين يستر عورة الجهل . . . قال ابن حجر في كتاب التعبير : " وقال ابن العربي : إنما أوله النبي صلى الله عليه وسلم بالدين ، لأن الدين يستر عورة الجهل كما يستر الثوب عورة البدن " . . . والحال أن عورة جهل عمر بادية لكل ناظر في أحواله وسيره ، كما هو مفصل في كتب أصحابنا الأعلام ، لا سيما ( تشييد المطاعن ) . . . ولعل واضع الحديث لم يقف على حقيقة حال الخليفة وإلا لم يضعه ، وهكذا يفتضح الخراصون بما يعملون ، والله خبير بما يفتعلون ويفعلون .

إيقاظ وتنبيه

إن احتجاج ولي الله الدهلوي بخبر رؤيا اللبن وحديث رؤيا القميص على علم عمر بن الخطاب ، يدل بوضوح على شدة فقره وخلو يده من حديث لائق بالاحتجاج في هذا الباب ، وإلا لم يتمسك بمنامين مصنوعين ، في مقابلة حديث مدينة العلم المتفق عليه بين الفريقين ، لكن الإمامية يتمسكون بحديث المدينة ونظائره من الأحاديث المعتبرة - مضافا إلى الآيات القرآنية - لإثبات أعلمية سيدنا أمير المؤمنين من جميع الخلائق بعد النبي صلى الله عليه وآله . . . لكن أعلميته ثابتة عن طريق المنامات أيضا ، فقد ثبت في علم تعبير الرؤيا أن من رأى الإمام عليه السلام في المنام رزقه الله العلم ، وليس هذا إلا لكونه أعلم الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأنه لم ينل هذه المرتبة أحد من أصحابه . . . وإليك كلمات بعض علماء السنة الصريحة فيما ذكرنا : قال أبو سعد الخركوشي : " وإن رأى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه حيا أكرم بالعلم ورزق الشجاعة والزهد " ( 1 ) . وقال خليل بن شاهين الظاهري : " ومن رأى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه فإنه يكون عالي المحل ورفيع المكان وطلق اللسان وشجاعا وقوي القلب
هامش
( 1 ) كتاب التعبير . الباب الرابع .