تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
لم يكن في البخاري لأسقطوه رأسا - لكن كلماتهم متهافتة وأقوالهم متناقضة ، " ولن يصلح العطار ما أفسده الدهر " : قال ابن حجر : " وقد استشكل هذا الحديث بأنه يلزم منه أن عمر أفضل من أبي بكر الصديق ، والجواب عنه : تخصيص أبي بكر من عموم قوله : عرض علي الناس . فلعل الذين عرضوا إذ ذاك لم يكن فيهم أبو بكر ، وإن كون عمر عليه قميص يجره لا يستلزم أن لا يكون على أبي بكر قميص أطول منه وأسبغ ، فلعله كان كذلك ، إلا أن المراد كان حينئذ بيان فضيلة عمر فاقتصر عليها . والله أعلم " ( 1 ) . " وفيه فضيلة لعمر ، وقد تقدم الجواب عما يستشكل من ظاهره ، وإيضاح أنه لا يستلزم أن يكون أفضل من أبي بكر ، وملخصه : إن المراد بالأفضل من يكون أكثر ثوابا والأعمال علامات الثواب ، فمن كان عمله أكثر فدينه أقوى ، ومن كان دينه أقوى فثوابه أكثر ، ومن كان ثوابه أكثر فهو أفضل ، فيكون عمر أفضل من أبي بكر . وملخص الجواب : إنه ليس في الحديث تصريح بالمطلوب ، فيحتمل أن يكون أبو بكر لم يعرض في أولئك الناس ، إما لأنه كان قد عرض قبل ذلك ، وإما لأنه لا يعرض أصلا ، أو أنه لما عرض كان عليه قميص أطول من قميص عمر ، ويحتمل أن يكون سر السكوت عن ذكره الاكتفاء بما علم من أفضليته . ويحتمل أن يكون وقع ذكره فذهل عنه الراوي . وعلى التنزل بأن الأصل عدم جميع هذه الاحتمالات فهو معارض بالأحاديث الدالة على أفضلية الصديق ، وقد تواترت تواترا معنويا ، فهي المعتمدة . وأقوى هذه الاحتمالات أن لا يكون أبو بكر عرض مع المذكورين . والمراد من الخبر التنبيه على أن عمر ممن حصل له الفضل البالغ في الدين ، وليس فيه ما يصرح بانحصار ذلك فيه " ( 2 ) . وكذا قال غيره من شراح البخاري ، فراجع العيني والقسطلاني في المواضع المذكورة .
هامش
( 1 ) فتح الباري 7 / 41 . ( 2 ) فتح الباري 12 / 333 .