تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ، كما في رواية الترمذي ، قال : " حدثنا الحسين بن محمد الجريري البلخي ، حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ، عن بعض أصحاب النبي : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : بينما أنا نائم رأيت الناس يعرضون علي وعليهم قمص ، منها ما يبلغ الثدي ومنها ما يبلغ أسفل من ذلك ، فعرض علي عمر وعليه قميص يجره ، قالوا : فما أولته يا رسول الله ؟ قال : الدين " ( 1 ) . ولما كان الزهري مشهورا بالتصرف في الأسانيد ، كما سبق التنبيه عليه عن قريب في قوادحه ، ويلاحظه كل من راجع ترجمته في كتب الرجال ، فإن اضطرابه في خصوص هذا الحديث يوجب وهنه وهوانه عند أهل الإنصاف والامعان .

النظر في حديث القميص دلالة

ثم إن هذا الحديث يشتمل على أن عمر كان عليه قميص يجره ، لكن تطويل القميص وجره مما ثبت الوعيد عليه ، كما لا يخفى على من نظر في أحاديث كتاب اللباس من ( صحيح البخاري ) ، وكأن واضع هذا الحديث غفل عما يستتبع هذا الحديث من نسبة تقرير الفعل غير المشروع في الشريعة إلى صاحبها صلى الله عليه وآله وسلم . ومن هنا قال بعض الشراح بأن جر القميص في اليقظة مذموم وفي المنام محمود ، لكن لا دليل لهم على ذلك ، والاستناد فيه إلى نفس هذا الحديث مصادرة . . . قال ابن حجر والقسطلاني : " وهذا من أمثلة ما يحمد في المنام ويذم في اليقظة شرعا ، أعني جر القميص ، لما ثبت من الوعيد على تطويله " ( 2 ) . ومما يدل على بطلانه دلالة هو : إنه ينافي مذهب أهل السنة ، لأنه يدل على أفضلية عمر من أبي بكر ، فاضطر القوم إلى توجيهه وتأويله بنحو من الانحاء - ولو
هامش
( 1 ) صحيح الترمذي 4 / 467 . ( 2 ) فتح الباري 12 / 333 ، إرشاد الساري 10 / 141 .
نفحات الأزهار — صفحة 222 | السيد علي الحسيني الميلاني