تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
يكثر فيها الفتوح التي هي أعظم الأسباب في الاختلاف ، ومع ذلك فساس عمر فيها مع طول مدته الناس ، بحيث لم يخالفه أحد ، ثم ازدادت اتساعا في خلافة عثمان ، فانتشرت الأقوال واختلفت الآراء ، ولم يتفق له ما اتفق لعمر من طواعية الخلق له ، فنشأت من ثم الفتن إلى أن أفضى الأمر إلى قتله ، واستخلف علي فما ازداد الأمر إلا اختلافا والفتن إلا انتشارا " ( 1 ) . وقال في كتاب التعبير : " وأما إعطاؤه فضله عمر ففيه إشارة إلى ما حصل لعمر من العلم بالله ، بحيث كان لا يأخذه في الله لومة لائم . . . " ( 2 ) . وكذا قال غيره من شراح البخاري كالعيني والقسطلاني فراجع . ولا تجد أحدا منهم يجرأ على القول بتساوي النبي وعمر في العلم ، استنادا إلى هذا الحديث المصنوع الموضوع . . .

النظر في حديث القميص سندا

والخامس : إن حديث القميص الذي ذكره ولي الله ، في مقابلة حديث مدينة العلم ، من أضغاث أحلام أسلاف السنية ، وليس له ذكر في أخبار الشيعة الإمامية ، بخلاف حديث مدينة العلم المتفق عليه بين الفريقين ، وهذا كاف لبطلان كلام ولي الله . على أنه حديث مقدوح سندا كحديث اللبن ، فإن مدار عمدة أسانيده - وهي أسانيد البخاري - على " ابن شهاب الزهري " الذي عرفت حاله عن قريب ، وإن شئت التأكد مما ذكرناه فانظر إلى سنده في ( صحيح البخاري ) : " حدثنا محمد بن عبيد الله قال : حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بينا أنا نائم رأيت الناس يعرضون علي وعليهم قمص ، منها
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 7 / 35 . ( 2 ) المصدر نفسه 12 / 332 .
نفحات الأزهار — صفحة 220 | السيد علي الحسيني الميلاني