إلى إخبار الصادق صلى الله عليه وسلم لا يكون إلا صادقا . وفي هذا منقبة علية
جدا لعلي ، لما أتحفه صلى الله عليه وسلم به من العلوم المغيبة ، ولذا كان باب مدينة
العلم النبوي ، وأمين السر العلوي " ( 1 ) .
ألا ترى كيف يذكر هذا الحديث جازما به ويرسله إرسال المسلمات
ويستشهد به لكلام ابن عباس في مدح الإمام عليه السلام ؟ . . . إلا أنه حيث
يستدل الإمامية بهذا الحديث على الأعلمية فالإمامة تثور عصبيته وتضيق الدنيا في
عينه ، فيبادر إلى الطعن في سنده ويقول : " هذا الحديث مطعون " ، ولعمري إن
أمثال هذه البدائع ، وأضراب تلك الشنائع ، مما يحير الأفهام والأفكار ، ويدهش
أصحاب الأحكام والأبصار ! ! .
4 - تحسين ابن حجر في بعض فتاويه
وصوب ابن حجر حسن هذا الحديث ، بل صحته في بعض فتاويه ، فقد
جاء في ( فتاويه ) : " سئل رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أنا
مدينة العلم وأبو بكر أساسها وعمر حيطانها وعثمان سقفها وعلي بابها . هل
الحديث صحيح أم لا ؟
فأجاب بقوله : الحديث رواه صاحب مسند الفردوس ، وتبعه ابنه بلا
إسناد ، عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا ، وهو حديث ضعيف ، كحديث :
أنا مدينة العلم وعلي بابها ومعاوية حلقتها ، فهو ضعيف أيضا .
وأما حديث : أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فهو حديث حسن ، بل قال
الحاكم صحيح - وقول البخاري : ليس له وجه صحيح ، والترمذي : منكر ، وابن
معين : كذب - معترض ، وإن ذكره ابن الجوزي في الموضوعات ، وتبعه الذهبي
وغيره على ذلك " .
هامش
( 1 ) تطهير الجنان - هامش الصواعق : 112 .