تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
موضوعة ، كما لا يخفى على من راجع عبارته التي نقلناها عن كتابه ( مرآة المؤمنين ) في رد كلام ( الدهلوي ) . الرابع : إن هذه الزيادة واضحة البطلان من حيث المفاد والمعنى أيضا ، فإن " المحراب " بمعناه المعروف ليس مما يصح إضافته إلى " المدينة " ، بل لا يضاف إلا إلى " المسجد " ، نعم في ( القاموس ) : " والمحراب : الغرفة ، وصدر البيت ، وأكرم مواضعه ، ومقام الإمام من المسجد ، والموضع يتفرد به الملك فيتباعد عن الناس ، والأجمة ، وعنق الدابة ومحاريب بني إسرائيل مساجدهم التي كانوا يجلسون فيها " ( 1 ) ، فمن معانيه : " صدر البيت وأكرم مواضعه " فهو مخصوص " بالبيت " ، وكذا المعنى الآخر من معانيه وهو " الموضع يتفرد به الملك فيتباعد عن الناس " ، ونسبته إلى " المدينة " غلط . إحداث المحاريب بدعة عند أهل السنة ثم لو التجأ بعض أهل العناد إلى القول بأن المراد من " محراب المدينة " هو " محراب مسجد المدينة " فالجواب - مضافا إلى أنه تعسف وتكلف واضح - هو : إن إحداث المحاريب في المساجد - في رأي أهل السنة - من جملة البدع المخترعة ، فإن مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن له محراب في زمان الخلفاء الأربعة ، بل لم يحدث إلا في أوائل القرن الثاني . . . هذا مع نهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أخبار أهل السنة وأحاديثهم ، وأنه من أشراط الساعة . . . فكيف ينسب " وأبو بكر محرابها " إلى النبي ؟ وكيف يوافق أهل السنة على تشبيه أبي بكر بشئ ينهى النبي عن إحداثه ويذمه ؟ ونحن في هذا المقام نكتفي بإيراد نص الرسالة التي صنفها الحافظ السيوطي في هذه المسألة ، وإليك نسختها :
هامش
( 1 ) القاموس المحيط 1 / 53 " حرب " .