بمن احتج به مسلم . ولقد قال فيه بعض معاصريه : ما رأيت أحدا قط أورع منه
في علمه .
حسن ، وهو التحقيق ، ويوافقه قول شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر :
رجاله رجال الصحيح إلا عبد السلام الهروي فإنه ضعيف عندهم . إنتهى .
وسبقه إلى آخر كلامه الحافظ العلائي فقال : إن الهروي هذا تكلموا فيه كثيرا .
انتهى . ويعارض ذلك تصويب أبي زرعة على حديثه ، ونقل الحاكم عن يحيى بن
معين أنه وثقه . فثبت أنه حسن مقارب للصحيح لما علمت من قول ابن حجر إن
رواته كلهم رواة الصحيح إلا الهروي ، وإن الهروي وثقه جماعة وضعفه آخرون .
ضعيف ، أي بناء على رأي من ضعف الهروي .
موضوع ، وعليه كثيرون أئمة حفاظ ، كالقزويني وابن الجوزي وجزم
ببطلان جميع طرقه ، والذهبي في ميزانه وغيره . وهؤلاء وإن كانوا أئمة أجلاء لكنهم
تساهلوا تساهلا كثيرا ، كما علم مما قررته . وكيف ساغ الحكم بالوضع مع ما تقرر
أن رجاله كلهم جال الصحيح إلا واحد فمختلف فيه ، ويجب تأويل كلام القائلين
بالوضع بأن ذلك لبعض طرقه لا كلها . وما أحسن قول بعض الحفاظ في أبي
معاوية أحد رواته المتكلم فيهم بما لم يسمع : هو ثقة مأمون من كبار المشائخ
وحفاظهم ، وقد تفرد به عن الأعمش فكان ماذا ؟ وأي استحالة في أن صلى الله
عليه وسلم يقول مثل هذا في حق علي ؟ " .
فالعجب منه كيف يقول في ( الصواعق ) : " إن الحديث مطعون " ؟ فإن هذا
الكلام - وإن كان لا يخلو بعض مواضعه من كلام - يدل على ثبوت حديث " أنا
مدينة العلم " وصحة الاحتجاج به ، ويبطل ما ذكره في ( الصواعق ) من وجوه
عديدة لا تخفى على الخبير .
3 - تحسين ابن حجر في تطهير الجنان
وأيضا ، حكم بحسنه في كتابه الآخر ( تطهير الجنان ) حيث قال في ذكر
نفحات الأزهار — صفحة 141
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٤١