تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
رده وإبطاله بأمنع دليل وأتم برهان . وأيضا : لا نسلم كون ابن عباس قد ورث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم على القرآن ، لدلالة الأدلة الكثيرة المتقنة مثل حديث : إني تارك فيكم الثقلين ، وحديث باب حطة . . وغيرهما . . على اختصاص علم القرآن وسائر علوم النبي صلى الله عليه وآله بالأئمة المعصومين من أهل بيته الطاهرين . . . نعم ، لا ريب في تحصيل ابن عباس طرفا كبيرا من علم التفسير والتأويل ببركة تتلمذه على سيدنا أمير المؤمنين باب مدينة العلم عليه السلام ، كما اعترف بذلك في كلامه الذي أورده ابن حجر ، أعني قوله : " جميع ما أبرزته لكم من التفسير فإنما هو من علي " ، وقد رويت عنه كلمات أخرى في هذا المضمار ستسمع جانبا منها فيما بعد إن شاء الله تعالى . وقال ابن حجر المكي في موضع آخر من ( المنح المكية ) بشرح قول البوصيري : " لم يزده كشف الغطاء يقينا * بل هو الشمس ما عليه غطاء " قال ما نصه : " تنبيه : مما يدل على أن الله سبحانه وتعالى اختص عليا من العلوم بما تقصر عنه العبارات قوله صلى الله عليه وسلم : أقضاكم علي . وهو حديث صحيح لا نزاع فيه . وقوله : أنا دار الحكمة ، ورواية أنا مدينة العلم وعلي بابها قد كثر اختلاف الحفاظ وتناقضهم فيه بما يطول بسطه وملخصه : إن لهم فيه أربعة آراء : صحيح ، وهو ما ذهب إليه حاكم ويوافقه قوله الحافظ العلائي ، وقد ذكر له طرقا وبين عدالة رجالها ، ولم يأت أحد ممن تكلم في هذا الحديث بجواب عن هذه الروايات الصحيحة عن يحيى بن معين ، وبين رد ما طعن فيه في بعض رواته كشريك القاضي ، بأن مسلما احتج به وكفاه بذلك فخرا له واعتمادا عليه ، وقد قال النووي في حديث رواه في البسملة ردا على من طعن فيه : يكفينا أن نحتج