رده وإبطاله بأمنع دليل وأتم برهان .
وأيضا : لا نسلم كون ابن عباس قد ورث عن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم على القرآن ، لدلالة الأدلة الكثيرة المتقنة مثل حديث : إني تارك فيكم
الثقلين ، وحديث باب حطة . . وغيرهما . . على اختصاص علم القرآن وسائر
علوم النبي صلى الله عليه وآله بالأئمة المعصومين من أهل بيته
الطاهرين . . . نعم ، لا ريب في تحصيل ابن عباس طرفا كبيرا من علم التفسير
والتأويل ببركة تتلمذه على سيدنا أمير المؤمنين باب مدينة العلم عليه السلام ، كما
اعترف بذلك في كلامه الذي أورده ابن حجر ، أعني قوله : " جميع ما أبرزته لكم
من التفسير فإنما هو من علي " ، وقد رويت عنه كلمات أخرى في هذا المضمار
ستسمع جانبا منها فيما بعد إن شاء الله تعالى .
وقال ابن حجر المكي في موضع آخر من ( المنح المكية ) بشرح قول
البوصيري :
" لم يزده كشف الغطاء يقينا * بل هو الشمس ما عليه غطاء "
قال ما نصه : " تنبيه : مما يدل على أن الله سبحانه وتعالى اختص عليا من
العلوم بما تقصر عنه العبارات قوله صلى الله عليه وسلم : أقضاكم علي . وهو
حديث صحيح لا نزاع فيه . وقوله : أنا دار الحكمة ، ورواية أنا مدينة العلم وعلي
بابها قد كثر اختلاف الحفاظ وتناقضهم فيه بما يطول بسطه وملخصه : إن لهم فيه
أربعة آراء :
صحيح ، وهو ما ذهب إليه حاكم ويوافقه قوله الحافظ العلائي ، وقد ذكر
له طرقا وبين عدالة رجالها ، ولم يأت أحد ممن تكلم في هذا الحديث بجواب عن
هذه الروايات الصحيحة عن يحيى بن معين ، وبين رد ما طعن فيه في بعض رواته
كشريك القاضي ، بأن مسلما احتج به وكفاه بذلك فخرا له واعتمادا عليه ، وقد
قال النووي في حديث رواه في البسملة ردا على من طعن فيه : يكفينا أن نحتج
نفحات الأزهار — صفحة 140
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٤٠