تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
على مثل ابن حجر المكي . . . وكذا الكلام في مدحه للنوي ، فإن ما ذكرناه سابقا في رد كلامه يكشف عن تعصبه ، ويعلن للملأ العلمي قصر باعه وعدم معرفته بالحديث وطرقه . وأما قول ابن حجر : " وبالغ الحاكم على عادته فقال : إن الحديث صحيح " ففيه : أنه قد سبقه يحيى بن معين ، ومحمد بن جرير الطبري ، إلى الحكم بصحة هذا الحديث الشريف ، كما سبق بالتفصيل . . . إذن لم يكن الحاكم مبالغا في هذا القول ، على أن الحاكم - بالإضافة إلى تصحيح الحديث - يذكر الدلائل السديدة والبراهين العديدة على صحته كما لا يخفى على من راجع كلماته . ومن هنا يظهر وجه آخر من وجوه تعصب ابن حجر ، فهو يذكر أن بعض المحققين صوب حسن الحديث ، ولا يذكر الذين نصوا على صحته كيحيى بن معين والطبري ، وأما الحاكم فيصفه بالمبالغة . . فاعترافه بتحسين بعض المحققين - وإن كان يرد على طعن الطاعنين كابن الجوزي - لكن في نفس الوقت محاولة لستر حقيقة راهنة لا تقبل الستر بنحو من الانحاء ، والله العاصم عن بغي كل معاند لدود . تحسين ابن حجر في المنح المكية ويرد كلام ابن حجر ما ذكره هو في كتاب ( المنح المكية - شرح القصيدة الهمزية ) من تحسين حديث " أنا مدينة العلم " بكل صراحة ، والاستدلال به على أن الإمام عليه السلام ورث علوم القرآن عن النبي عليه وآله الصلاة والسلام ، فقد قال بشرح قول البوصيري : " كم أبانت آياته من علوم * عن حروف أبان عنها الهجاء " قال ابن حجر بعد أن ذكر أقوالا عن الشافعي : " وتبعه - يعني الشافعي - العلماء على ذلك فقال واحد : ما قال صلى الله عليه وسلم شيئا أو قضى أو حكم