تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
علمه من شريك . فعلى هذا يكون تفرده حسنا " . وكذا قال الفيروزآبادي في كتابه ( نقد الصحيح ) بعد حديث : أنا دار الحكمة . فعلى هذا لا يكون تفرد شريك بمانع عن صحة الحديث أو حسنه ، ولا يوجب وهنا فيه أبدا ، فكيف مع اشتراك غير شريك من الثقات في رواية هذا الحديث الشريف ! ! والثانية : إن إسناده مضطرب . وهذا باطل بحت ، فإن من نظر في أسانيد هذا الحديث وجدها متعددة ، وكلها ثابتة بلا تزلزل واضطراب ، وأغلب الظن في سبب هذه الدعوى الباطلة هو الغلط في فهم كلام الترمذي في هذا المقام . وبيان ذلك هو : أن الترمذي أخرج حديث " أنا دار الحكمة " بإسناده عن : شريك عن سلمة بن كهيل عن سويد بن غفلة عن الصنابحي عن أمير المؤمنين عليه السلام ، ثم قال : " روى بعضهم هذا الحديث عن شريك ، ولم يذكروا فيه عن الصنابحي " وهذا الكلام مفاده رواية بعض المحدثين هذا الحديث عن : شريك عن سلمة بن كهيل عن سويد بن غفلة عن أمير المؤمنين عليه السلام ، فلما رأى البغوي وجود " الصنابحي " في رواية بعضهم ، وعدم وجوده في رواية البعض الآخر ، توهم كون إسناده مضطربا ، ولم يتفطن إلى أن كلا السندين صحيح ، لأن " سويد بن غفلة " من التابعين الرواة عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بلا واسطة ، فهو يروي الحديث عنه عليه السلام بلا واسطة تارة ، وبواسطة " الصنابحي " تارة أخرى ، فكلا الروايتين صحيح متصل ، وذكر الصنابحي في أحدهما من باب المزيد في متصل الأسانيد . وبما ذكرنا صرح بعض المحققين من أعلام السنة ، فقد قال الحافظ صلاح الدين العلائي : " ولا يرد عليه رواية من أسقط منه الصنابحي ، لأن سويد بن غفلة تابعي مخضرم ، أدرك الخلفاء الأربعة وسمع منهم ، فذكر الصنابحي فيه من المزيد في متصل الأسانيد " .