تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وقال الفيروزآبادي : " ولا يرد عليه رواية من أسقط الصنابحي منه ، لأن سويد بن غفلة تابعي مخضرم ، روى عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ، وسمع منهم ، فيكون ذكر الصنابحي من باب المزيد في متصل الأسانيد " . وعلى تقدير تسليم الغلط في إسقاط الصنابحي من الإسناد ، وأن سويد بن غفلة لم يسمع هذا الحديث من الإمام عليه السلام بل سمعه من الصنابحي ، فإن هذا لا يوجب الاضطراب في الإسناد ، فإن من أسقط " الصنابحي " من الإسناد فقد أخطأ ، والصحيح رواية البعض الآخر المذكور فيها الصنابحي ، وخطأ الراوي في إسناد لا يوجب العيب في إسناد آخر صحيح ، ولا يضر بأصل سند الحديث . . . فالتعلل بمثل هذه الأمور للقدح في الأحاديث المسندة الصحيحة من كثرة التعنت وقلة الحياء ، كما نص عليه ابن حزم في ( المحلى ) . وقد سبق كلامه حيث ذكرنا مؤيدات حديث " أنا مدينة العلم " ، وأثبتنا حديث " أنا مدينة الحكمة وعلي بابها " ، وتكلمنا على كلام الدارقطني في هذا الحديث ، فراجعه إن شئت ، فهو أحرى بالرجوع لمثل هذا التحقيق ، والله ولي التوفيق . فظهر أن دعوى اضطراب إسناد حديث " أنا دار الحكمة ليست إلا توهما وسوء فهم ، فلو أن العلامة الحلي رحمه الله أعرض عن ذكرها ، فقد ستر معائب البغوي وليس في الحديث عيب أبدا . . . وإن هذا الذي زعمه ابن روزبهان لم يثمر إلا الكشف عن توهم البغوي وقلة فهمه للدقائق العلمية ، قال الله تعالى : ( يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين ) . وإن تشدق القوم وتعنتوا قطعنا ألسنتهم بنقل كمال الدين ابن طلحة الشافعي - وهو أقدم زمانا من العلامة الحلي رحمه الله ، وقد ترجم له بكل تبجيل في ( مرآة الجنان ) و ( طبقات الشافعية ) للسبكي والأسنوي وغيرها - حديث " أنا دار الحكمة وعلي بابها " - عن ( المصابيح للبغوي ) كما نقل العلامة الحلي ، وهذا عين عبارته في بيان أدلة علم الإمام عليه السلام :