تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
كما اعترف به عمر بن الخطاب نفسه ، ونعوذ بالله من أن ننسب إلى الإمام عليه السلام القول بتفضيل من يراه كاذبا آثما غادرا خائنا . . . أما أنه كان يرى أبا بكر وعمر كذلك فذاك أمر لا يخفى على أدنى المتتبعين والمسلمين بالأخبار والأحاديث ، إلا أنا نذكر هنا طرفا من الشواهد على ذلك ، فقد أخرج مسلم في ( الصحيح ) في كتاب الجهاد عن مالك بن أوس في حديث طويل أنه قال عمر بن الخطاب لعلي والعباس ما هذا نصه : " فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر : أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجئتما تطلب ميراثك من ابن أخيك ، ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها ، فقال أبو بكر : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا نورث ما تركنا صدقة . فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا ، والله يعلم إنه لصادق بار راشد تابع للحق . ثم توفي أبو بكر فكنت أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم وولي أبي بكر ، فرأيتماني كاذبا غادرا خائنا ، والله يعلم أني لصادق بار راشد تابع للحق " ( 1 ) .

تحريف من البخاري

والجدير بالذكر هنا أن البخاري قد أخرج هذا الحديث في مواضع من كتابه ، مع التصرف في متنه بأشكال مختلفة من التصرف ، كالتحريف والاسقاط والتقطيع ، كما هي عادته بالنسبة إلى أحاديث كثيرة ، فأخرجه في باب فرض الخمس باللفظ التالي : " قال عمر : ثم توفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم ، فقال أبو بكر : أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله يعلم أنه فيها لصادق بار راشد تابع للحق . ثم توفى الله أبا بكر فكنت أنا ولي أبي بكر فقبضتها سنتين من أمارتي ، أعمل فيها بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبما عمل فيها
هامش
( 1 ) صحيح مسلم - كتاب الجهاد 5 / 152 .
نفحات الأزهار — صفحة 105 | السيد علي الحسيني الميلاني