فإن أهدي إليك شئ فاقبل " ( 1 ) وهذا نفس حديث سيف الذي أسقط ابن حجر
سنده ، و " سهل بن يوسف " ، و " يوسف بن سهل " كلاهما مجهولان .
ولعله من هنا أفتى الإمام أبو جعفر الطبري بضعف هذا الحديث ، ففي
( كنز العمال ) ما نصه : " عن معاذ بن جبل : لما بعثني رسول الله صلى الله عليه
وسلم إلى اليمن ، قال : إني قد علمت ما لقيت في الله ورسوله وما ذهب من
مالك ، وقد طيبت لك الهدية ، فما أهدي لك من شئ فهو لك . ابن جرير
وضعفه " ( 2 ) .
الثالث : لقد ورد في الأحاديث الكثيرة تحريم النبي صلى الله عليه وآله
وسلم هدايا العمال وجعلها " غلولا " ونهى عن قبولها قولا وفعلا ، وقد أخرج تلك
الأحاديث البخاري في صحيحه في " باب من لم يقبل الهدية لعلة " و " باب كيف
كانت يمين النبي " و " باب احتيال العامل ليهدى له " و " باب هدايا العمال " و " باب
محاسبة الإمام عماله " .
ومسلم في " باب تحريم هدايا العمال " .
وأحمد بن حنبل في مسنده .
ومن الأحاديث التي اتفقوا عليها ما أخرجه أحمد قائلا : " ثنا سفيان ، عن
الزهري سمع عروة يقول : أنا أبو حميد الساعدي . قال : استعمل النبي صلى الله
عليه وسلم رجلا من الأزد يقال له ابن اللتبيه على صدقة فجاء فقال : هذا لكم
وهذا أهدي لي . فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال : ما بال
العامل نبعثه فيجئ فيقول : هذا لكم وهذا أهدي لي ! أفلا جلس في بيت أمه
وأبيه فينظر أيهدى إليه أم لا ؟ ! والذي نفس محمد بيده ، لا يأتي أحد منكم منها
بشئ إلا جاء به يوم القيامة على رقبته ، إن كان بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو
شاة تبعر . ثم رفع يديه حتى رأينا عفرة يديه ثم قال : اللهم هل بلغت - ثلاثا - .
هامش
( 1 ) الإصابة 2 / 444 .
( 2 ) كنز العمال 13 / 586 .