عليه ، وكان معنى الحديث أن عليا عليه السلام حافظ العلم والحكمة ، فلا
يتطرق إليهما ضياع ولا يخشى عليها ذهاب ، فوصف عليا بأن حافظ العلم
والحكمة ، ويكفي عليا عليه السلام علوا في مقام العلم والفضيلة أن جعله رسول
الله صلى الله عليه وسلم حافظا للعلم والحكمة " ( 1 ) .
5 - دلالته على وجوب الرجوع إليه
ويدل حديث مدينة العلم على وجوب رجوع الأمة إلى أمير المؤمنين عليه
السلام لأخذ العلم منه ، ولذا قال صلى الله عليه وآله في ذيله " فمن أراد العلم
فليأت الباب " وقال " كذب من زعم أنه يصل إلى المدينة إلا من الباب " .
وهذا أيضا وجه آخر لإثبات المطلوب . والحمد لله .
قال العلامة ابن شهرآشوب عليه الرحمة بعد نقل الحديث من طرق
المخالفين : " وهذا يقتضي وجوب الرجوع إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، لأنه كنى
عنه بالمدينة وأخبر أن الوصول إلى علمه من جهة علي خاصة ، لأنه جعله كباب
المدينة الذي لا يدخل إليها إلا منه . ثم أوجب ذلك الأمر به بقوله : " فليأت
الباب " . وفيه دليل على عصمته ، لأنه من ليس بمعصوم يصح منه وقوع القبيح ،
فإذا وقع كان الاقتداء به قبيحا فيؤدي إلى أن يكون عليه السلام قد أمر بالقبيح
وذلك لا يجوز ، ويدل أيضا : أنه أعلم الأمة ، يؤيد ذلك ما قد علمناه من اختلافها
ورجوع بعضها إلى بعض وغناه عليه السلام عنها ، وأبان عليه السلام ولاية علي
عليه السلام وإمامته وأنه لا يصح أخذ العلم والحكمة في حياته وبعد وفاته إلا من
قبله وروايته عنه كما قال الله تعالى : ( وأتوا البيوت من أبوابها ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مطالب السئول : 61 - 62 .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب : 2 / 34 .