تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
عليه ، وكان معنى الحديث أن عليا عليه السلام حافظ العلم والحكمة ، فلا يتطرق إليهما ضياع ولا يخشى عليها ذهاب ، فوصف عليا بأن حافظ العلم والحكمة ، ويكفي عليا عليه السلام علوا في مقام العلم والفضيلة أن جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم حافظا للعلم والحكمة " ( 1 ) .

5 - دلالته على وجوب الرجوع إليه

ويدل حديث مدينة العلم على وجوب رجوع الأمة إلى أمير المؤمنين عليه السلام لأخذ العلم منه ، ولذا قال صلى الله عليه وآله في ذيله " فمن أراد العلم فليأت الباب " وقال " كذب من زعم أنه يصل إلى المدينة إلا من الباب " . وهذا أيضا وجه آخر لإثبات المطلوب . والحمد لله . قال العلامة ابن شهرآشوب عليه الرحمة بعد نقل الحديث من طرق المخالفين : " وهذا يقتضي وجوب الرجوع إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، لأنه كنى عنه بالمدينة وأخبر أن الوصول إلى علمه من جهة علي خاصة ، لأنه جعله كباب المدينة الذي لا يدخل إليها إلا منه . ثم أوجب ذلك الأمر به بقوله : " فليأت الباب " . وفيه دليل على عصمته ، لأنه من ليس بمعصوم يصح منه وقوع القبيح ، فإذا وقع كان الاقتداء به قبيحا فيؤدي إلى أن يكون عليه السلام قد أمر بالقبيح وذلك لا يجوز ، ويدل أيضا : أنه أعلم الأمة ، يؤيد ذلك ما قد علمناه من اختلافها ورجوع بعضها إلى بعض وغناه عليه السلام عنها ، وأبان عليه السلام ولاية علي عليه السلام وإمامته وأنه لا يصح أخذ العلم والحكمة في حياته وبعد وفاته إلا من قبله وروايته عنه كما قال الله تعالى : ( وأتوا البيوت من أبوابها ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مطالب السئول : 61 - 62 . ( 2 ) مناقب آل أبي طالب : 2 / 34 .