تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وقال القاضي التستري الشهيد نور الله مرقده في ( إحقاق الحق ) : " أقول : في الحديث إشارة إلى قوله تعالى : ( وأتوا البيوت من أبوابها ) وفي كثير من روايات ابن المغازلي تصريح بذلك ، ففي بعضها مسندا إلى جابر رضي الله عنه : أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد العلم فليأت الباب . وفي بعضها مسندا إلى علي عليه السلام : يا علي أنا مدينة العلم وأنت الباب كذب من زعم أنه يصل إلى المدينة إلا من الباب . وروى عن ابن عباس : أنا مدينة الجنة وعلي بابها فمن أراد الجنة فليأتها من بابها . وعن ابن عباس أيضا بطريق آخر : أنا دار الحكمة وعلي بابها فمن أراد الحكمة فليأت الباب . وهذا يقتضي وجوب الرجوع إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كنى عن نفسه الشريفة بمدينة العلم وبدار الحكمة ، ثم أخبر أن الوصول إلى علمه وحكمته وإلى جنة الله سبحانه من جهة علي خاصة ، لأنه جعله كباب مدينة العلم والحكمة والجنة التي لا يدخل إليها إلا منه ، وكذب عليه السلام من زعم أنه يصل إلى المدينة لا من الباب ، وتشير إليه الآية أيضا كما ذكرناه . وفيه دليل على عصمته وهو ظاهر ، لأنه عليه السلام أمر بالاقتداء به في العلوم على الاطلاق ، فيجب أن يكون مأمونا عن الخطأ ، ويدل على أنه إمام الأمة لأنه الباب لتلك العلوم ، ويؤيد ذلك ما علم من اختلاف الأمة ورجوع بعض إلى بعض وغناؤه عليه السلام عنها ، ويدل أيضا على ولايته وإمامته عليه السلام ، وأنه لا يصح أخذ العلم والحكمة ودخول الجنة في حياته صلى الله عليه وآله إلا من قبله ، ورواية العلم والحكمة إلا عنه ، لقوله تعالى : ( وأتوا البيوت من أبوابها ) حيث كان عليه السلام هو الباب ، ولله در القائل : " مدينة علم وابن عمك بابها * فمن غير ذاك الباب لم يؤت سورها " . ويدل أيضا : على أنه من أخذ شيئا من هذه العلوم والحكم التي احتوى عليها رسول الله صلى الله عليه وآله من غير جهة علي عليه السلام كان
نفحات الأزهار — صفحة 182 | السيد علي الحسيني الميلاني