عن مولانا أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وبارك وسلم : يا علي إن الله أمرني أن أدنيك فأعلمك لتعي وأنزلت
هذه الآية : ( وتعيها أذن واعية ) وأنت أذن واعية لعلمي . رواه الحافظ الإمام أبو
نعيم في الحلية ، ورواه سلطان الطريقة وبرهان الحقيقة الشيخ شهاب الدين أبو
حفص عمر السهروردي في الشوارق بإسناده إلى عبد الله بن الحسن رضي الله تعالى
عنهما ولفظ قال : حين نزلت هذه الآية ( وتعيها أذن واعية ) قال رسول الله صلى
الله عليه وعلى آله وبارك وسلم لعلي رضي الله تعالى عنه : سألت أن يجعلها
أذنك يا علي ، قال علي كرم الله تعالى وجهه : فما نسيت شيئا بعده ، وما كان لي أن
أنسى . قال شيخ المشايخ في زمانه وواحد الأقران في علومه وعرفانه الشيخ زين
الدين أبو بكر محمد بن علي الخوافي قدس الله تعالى سره : فلذا اختص علي كرم
الله وجهه بمزيد العلم والحكمة ، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وبارك وسلم : أنا مدينة العلم وعلي بابها . وقال عمر : لولا علي لهلك عمر " .
وقال ابن روزبهان بجواب قول العلامة الحلي : " التاسع عشر - في مسند
أحمد بن حنبل وصحيح مسلم قال : لم يكن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول : سلوني إلا علي بن أبي طالب ، وقال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم : أنا مدينة العلم وعلي بابها " .
قال : " هذا يدل على وفور علمه واستحضاره أجوبة الوقائع ، واطلاعه على
أشتات العلوم والمعارف ، وكل هذه الأمور مسلمة ولا دليل على النص ، حيث أنه
لا يجب أن يكون الأعلم خليفة ، بل الأحفظ للحوزة والأصلح للأمة ، ولو لم يكن
أبو بكر أصلح للإمامة لما اختاروه كما مر " .
وقال المناوي بشرح حديث مدينة العلم ما نصه : " أنا مدينة العلم وعلي
بابها فمن أراد العلم فليأت الباب . فإن المصطفى صلى الله عليه وسلم المدينة
الجامعة لمعالي الديانات كلها ، ولا بد للمدينة من باب ، فأخبر أن بابها هو علي كرم
الله وجهه ، فمن أخذ طريقه دخل المدينة ، ومن أخطأه أخطأ طريق الهدى .
نفحات الأزهار — صفحة 166
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٦٦