تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
العلم بهذا أعلى وأجل من العلم بمجرد أسمائها ، لأنها إنما يؤتى بها لتبيين المسميات فهي المقصود بالذات وتلك بالوسيلة وشتان ما بينهما . ونظير ذلك أن المقصود من خلق آدم صلى الله عليه وسلم إنما هو خلق نبينا صلى الله عليه وسلم من صلبه ، فهو المقصود بطريق الذات وآدم بطريق الوسيلة ، ومن ثم قال بعض المحققين : إنما سجد الملائكة لأجل نور محمد صلى الله عليه وسلم الذي في جبينه . . " . وقال الشيخ خالد الأزهري شارحا قول البوصيري : " فاق النبيين في خلق وفي خلق * ولم يدانوه في علم ولا كرم وكلهم من رسول الله ملتمس * غرقا من البحر أو رشفا من الديم وواقفون لديه عند حدهم * من نقطة العلم أو من شكلة الحكم " قال الأزهري : و " معنى الأبيات الثلاثة : إنه صلى الله عليه وسلم علا جميع النبيين في الخلقة والسجية ، ولم يقاربوه في العلم ولا في الكرم ، كما سيأتي بيانه في قوله : يا أكرم الرسل ، وفي قوله : ومن علومك علم اللوح والقلم . وكل النبيين أخذ من علم رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدار غرفة من البحر أو مصة من المطر الغزير ، وكلهم واقفون عند غايتهم من نقطة العلم أو من شكلة الحكم ، وخص الشكلة بالحكم لزيادة التفهيم بها على النقطة " ( 1 ) . وكذا قال العصام بشرح الأبيات المذكور في ( شرح البردة ) فقال في شرح الأول : " قال : لم يدانوه - ولم يقل : لم يدانه كل واحد منهم ، لأن ذلك أبلغ ، إذ معناه أنهم لو جمعوا وقوبلوا بمحمد عليه الصلاة والسلام وحده لم يدانوه ، فكيف لو قوبل واحد بواحد . . . وفي قوله : في كرم - دلالة على أنهم لا يدانوه في علم وحده ولا في كرم وحده ، لا أنهم لا يدانوه في العلم والكرم من حيث المجموع "
هامش
( 1 ) شرح البردة للأزهري : 63 .