تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
ومعارضة كل فرقة من الكتابيين بما في كتبهم ، وإعلامهم بأسرارها ومخبات علومها ، وإخبارهم بما كتموه من ذلك وغيره . إلى الاحتواء على لغات العرب وغريب ألفاظ فرقها والإحاطة بضروب فصاحتها ، والحفظ لأيامها وأمثالها وحكمها ومعاني أشعارها ، والتخصيص بجوامع كلمها ، إلى المعرفة بضرب الأمثال الصحيحة والحكم البينة ، لتقريب التفهيم للغامض والتبيين للمشكل . إلى تمهيد قواعد الشرع الذي لا تناقض فيه ولا تخاذل ، مع اشتمال شريعته على محاسن الأخلاق ومحامد الآداب وكل شئ مستحسن مفضل لم ينكر منه ملحد ذو عقل سليم شيئا إلا من جهة الخذلان ، بل كل جاحد له وكافر به من الجاهلية إذا سمع ما يدعو إليه صوبه واستحسنه ، دون طلب إقامة برهان عليه ، ثم ما أحل لهم من الطيبات وحرم عليهم من الخبائث ، وصان به أنفسهم وأعراضهم وأموالهم من المعاقبات والحدود عاجلا والتخويف بالنار آجلا . إلى الاحتواء على ضروب العلوم وفنون المعارف كالطب والعبادة والفرائض والحساب والنسب وغير ذلك من العلم ، مما اتخذ أهل هذه المعارف كلامه عليه السلام فيها قدوة وأصولا في علمهم . . هذا ، مع أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يكتب ، ولكنه أوتي علم كل شئ . . ولا سبيل إلى جحد الملحد بشئ مما ذكرناه ، ولا وجد الكفرة حيلة في دفع ما نصصناه ، إلا قولهم : أساطير الأولين ، وإنما يعلمه بشر ، فرد الله قولهم بقوله : ( لسان الذين يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين ) . . " ( 1 ) . وقال الرازي في بيان الحجج على أفضلية نبينا صلى الله عليه وآله من سائر الأنبياء عليهم السلام . " الحجة السادسة عشرة : قال محمد بن عيسى الحكيم الترمذي في تقرير
هامش
( 1 ) الشفاء بتعريف حقوق المصطفى : 412 - بشرح القاري .
نفحات الأزهار — صفحة 162 | السيد علي الحسيني الميلاني