تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
السلام ، والأعلمية تستلزم الأفضلية ، ولا ريب في استحقاق الأفضل الإمامة وتعينه لها دون غيره . أما دلالته على أعلميته فلأنه باب مدينة العلم ، إذ لو كان غيره أعلم منه لزم النقص في الباب ، والنقص فيه يفضي إلى النقص في المدينة ، وذلك ما لا يجترئ مسلم على تقوله ولا مؤمن على تخيله . . وأيضا : صريح الحديث إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مدينة العلم ، وإن أمير المؤمنين عليه السلام باب تلك المدينة ، والعقل السليم يحكم بأنه لا يكون بابا لمدينة العلم إلا من أحاط بجميع علومها . . وهذا المعنى يستلزم أعلمية أمير المؤمنين عليه السلام من كافة الخلائق - فضلا عن سائر الأصحاب - لأن رسول الله صلى الله عليه وآله كان أفضل وأكمل من جميع الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين بالإجماع . ونحن نورد في المقام كلمات بعض العلماء الأعلام في تقرير أعلمية مدينة العلم عليه وآله السلام ، لئلا يرتاب أحد في حصول كمالاته وعلومه لباب المدينة عليه السلام : قال أبو حامد الغزالي في ( الرسالة اللدنية ) : " والطريق الثاني : التعليم الرباني ، وذلك على وجهتين : الأول : إلقاء الوحي وهو أن النفس إذا كملت بذاتها يزول عنها دنس الطبيعة ودرن الحرص والأمل ، وينفصل نظرها عن شهوات الدنيا وينقطع نسبها عن الأماني الفانية ، وتقبل بوجهها على بارئها ومنشئها ، وتتمسك بجود مبدعها وتعتمد على إفادته وفيض نوره ، والله تعالى - بحسن عنايته - يقبل على تلك النفس إقبالا كليا وينظر إليها نظرا إلهيا ، ويتخذ منها ألواحا ومن النفس الكلي قلما ، وينقش فيها جميع علومه ، ويصير العقل الكلي كالمعلم والنفس القدسي كالمتعلم ، فيحصل جميع العلوم لتلك النفس وينقش فيها جميع الصور من غير تعلم وتفكر ، ومصداق هذا قول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : ( وعلمك ما لم تكن تعلم ) الآية .