عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه : أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد
العلم فليأتها من بابها . وقال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه . ورواه أيضا من
حديث جابر بن عبد الله ولفظه : أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت
الباب " ( 1 ) .
هذا ، وقد قال الجزري في صدر كتابه المذكور : " وبعد ، فهذه أحاديث
مسندة مما تواتر وصح وحسن من أسنى مناقب الأسد [ أسد الله ] الغالب ، مفرق
الكتائب ومظهر العجائب ، ليث بني غالب أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي
طالب - كرم الله تعالى وجهه ورضي عنه وأرضاه - أردفتها بمسلسلات من حديثه
وبمتصلات من روايته وتحديثه ، وبأعلى إسناد صحيح إليه ، من القرآن والصحبة
والخرقة التي اعتمد فيها أهل الولاية عليه ، نسأل الله تعالى أن يثيبنا على ذلك
ويقربنا لديه " .
وقال بعد إيراد أحاديث المناقب التي أشار إليها " قلت : فهذا نزر من بحر ،
وقل من كثر ، بالنسبة إلى مناقبه الجليلة ومحاسنه الجميلة ، ولو ذهبنا لاستقصاء ذلك
بحقه لطال الكلام بالنسبة إلى هذا المقام ، ولكن نرجو من الله تعالى أن ييسر إفراد
ذلك بكتاب نستوعب فيه ما بلغنا من ذلك ، والله الموفق للصواب " .
فظهر أن الجزري قد روى حديث مدينة العلم في هذا الكتاب ، الذي ألفه
لما تواتر وصح وحسن من أسنى مناقب أمير المؤمنين عليه السلام الجليلة ومحاسنه
الجميلة ، وهو يرجو الله تعالى أن يثيبه على ذلك ويقربه لديه . . .
فواعجباه ! كيف يستجيز ( الدهلوي ) نسبة القدح إليه مع كل هذا ؟
ويرتكب هذا الإفك المبين ؟ ولكن ليس هذا منه ببديع وطريف ، فقد عرف قدما
بالتهالك على الافتراء والتحريف ، والله المجازي كل من يعتدي لزيغه على الحق
ويحيف .
هامش
( 1 ) أسنى المطالب في مناقب علي بن أبي طالب : 69 .