( تأريخه ) ، الفيروزآبادي في ( نقد الصحيح ) ، والسيوطي في ( القول الجلي ) ،
والوصابي في ( الاكتفاء ) ، والمناوي في ( التيسير ) و ( فيض القدير ) ، والعزيزي في
( السراج المنير ) . .
وجاء آخرون . . فلم يتركوا كلمة " غريب " بعد حذف " حسن " على
حالها ، بل أبدلوها بلفظ " منكر " ، وكأن النواوي قد قدم هذه النسخة على تلك ،
إذ نسب إلى الترمذي أنه " حديث منكر " ، ثم قال : " وفي بعض النسخ : غريب " !
كما اغتر بهذا التحريف السخاوي في ( المقاصد الحسنة ) .
وقد ترقى آخرون حتى جمعوا في بعض نسخ صحيح الترمذي - بعد حذف
لفظ " حسن " - بين " منكر " و " غريب " ، وقد نسب ذلك بعضهم إلى الترمذي غفلة
أو تغافلا ، كما فعله ولي الله الدهلوي في ( قرة العينين ) !
فتنبه ، ولا تكن من المغترين الغافلين ، والمنخدعين الذاهلين ، واستعذ بالله
من تبديل المدغلين وتحريف المبطلين . .
وكم له من نظير !
ولا تستبعد هذا الذي حققناه ، فكم له من نظير عندهم ، ولا بأس بذكر
أحد موارد تحريفاتهم :
لقد التزم البغوي في ( مصابيحه ) الإعراض عن ذكر الحديث المنكر ، فإنه
قال في صدر كتابه ما نصه " وتجد أحاديث كل باب منها تنقسم إلى صحاح
وحسان ، وأعني بالصحاح ما أخرجه الشيخان أبو عبد الله محمد بن إسماعيل
الجعفي البخاري ، وأبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري - رحمهما
الله - في جامعيهما ، وأعني بالحسان ما أورده أبو داود سليمان بن الأشعث
السجستاني ، وأبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي ، وغيرهما من الأئمة في
تصانيفهم - رحمهم الله ، وأكثرها صحاح بنقل العدل عن العدل ، غير أنها لم
نفحات الأزهار — صفحة 136
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٣٦