تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
عن أحد من الثقات غير شريك " ولا يخفى الفرق بين الكلامين على ذوي الفضل والنظر الدقيق . وعلى كل حال . . فإن هذا الكلام لا يقتضي قدحا في حديث " أنا دار الحكمة وعلي بابها " ، إذ لو سلم ذلك كان هذا الحديث من أفراد شريك ، وهذا لا يمنع صحته أو حسنه ، ولهذا قال الترمذي نفسه - فيما نقله عنه المحب الطبري - حديث حسن . . وقال العلائي : " وشريك هو ابن عبد الله النخعي القاضي ، احتج به مسلم وعلق له البخاري ، ووثقه يحيى بن معين ، وقال العجلي : ثقة حسن الحديث ، وقال عيسى بن يونس : ما رأيت أحدا قط أورع في علمه من شريك ، فعلى هذا يكون بمفرده حسنا " وقال الفيروزآبادي : " وشريك هذا احتج به مسلم ، وعلق له البخاري ، ووثقه ابن معين والعجلي وزاد : حسن الحديث ، وقال عيسى بن يونس : ما رأيت أحدا قط أورع في علمه من شريك ، فعلى هذا يكون بمفرده حسنا " . على أنه قد علمت سابقا أنه قد رواه غير شريك من الثقات . تحريف آخر الكلام الترمذي ومن عجائب الأمور تحريف بعض الزائغين لهذه العبارة أيضا من كلام الترمذي ، فإنهم لما رأوا أن هذه العبارة تدل على ثبوت هذا الحديث واعتباره ، بدلوا كلمة " غير شريك " إلى " عن شريك " . . جاء ذلك في المرقاة بشرح كلام الترمذي هذا حول حديث أنا مدينة العلم : " ولا نعرف " أي نحن " هذا الحديث عن أحد من الثقات غير شريك " بالنصب على الاستثناء ، وفي نسخة بالجر على أنه بدل من أحد . قيل : وفي بعض نسخ الترمذي : عن شريك بدل عن غير شريك ، والله أعلم " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) المرقاة في شرح المشكاة 5 / 512 .
نفحات الأزهار — صفحة 138 | السيد علي الحسيني الميلاني