عقائدها في كل مكان ، واعتنقها طائفة كبيرة من التابعين فمن بعدهم ،
رجعوا إلى أئمة أهل البيت فيما أشكل عليهم من الكتاب والسنة ، وعندهم
درسوا ، وعنهم أخذوا . فكان فيهم المفسرون ، والفقهاء ، والمحدثون ، والزهاد ،
والعلماء . .
حتى جاء دور الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ، فأصل
الأصول وشيد الأركان ، فعرف مذهب هذه الفرقة ب " المذهب الجعفري " .
* ( 4 ) *
واشتغل الشيعة في مسألة " الإمامة " منذ وفاة النبي صلى الله عليه وآله
وسلم بجد وجهد ، لأنها عندهم " زمام الدين ، ونظام المسلمين ، وصلاح الدنيا ،
وعز المؤمنين " .
" إن الإمامة أس الاسلام النامي ، وفرعه السامي " .
" بالامام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد ، وتوفير الفئ
والصدقات ، وإمضاء الحدود والأحكام ، ومنع الثغور والأطراف " 1 .
فدافعوا عنها ، وضحوا من أجلها ، واستسهلوا المشاق في سبيلها ، ولم تثن
عزائمهم السياط ولا السجون ، وحتى استشهد من لا يحصي عددهم إلا الله .
قالوا : " الخليفة " بعد النبي صلى الله عليه وآله هو " علي بن أبي
طالب " لا سواه . . واستدلوا - منذ اليوم الأول - لما قالوا بالكتاب
والسنة . . فإنه " ما من شئ إلا وفيه كتاب أو سنة " 2 . . وهما المرجع في
كل شئ ، ولا يكون المؤمن مؤمنا حتى يسلم لما جاءا به تسليما . .
ثم ألفوا في ذلك الكتب ، ونظموا الأشعار . . في ظروف قاسية وأيام
صعبة ، يتتبعهم الجواسيس ، وتلاحقهم السلطات . .
هامش
1 . الكافي 1 / 200 .
2 . المصدر نفسه 1 / 59 .