إليها . .
ونحن يمكننا معرفة " الوصي " على ضوء النصوص من الطائفة الأولى ،
كما يمكننا معرفته بمراجعة نصوص الطائفة الثانية ، والنظر في كلمات
المفسرين وأخبار المؤرخين حول نزول تلك الآيات .
وإذا تم ذلك وجب العمل والاتباع عقلا ونقلا - كما أشرنا -
وبذلك يرتفع " التنازع " و " التشاجر " . . * ( فلا وربك لا يؤمنون حتى . .
يسلموا تسليما ) * .
وإن إمكان تعيين الخليفة على ضوء تلك الأحاديث ، يتوقف على
ثبوتها سندا ودلالة ، أي : لا بد أولا من الوثوق بصدور الحديث من النبي
صلى الله عليه وآله ، فإذا ثبت صدوره عنه نظرنا في مدلوله ومفاده ، فإن دل على
معنى - من غير معارض له في ذلك - أخذنا به وقلنا : هذا ما قضى الله
ورسوله به ، وصدق الله ورسوله .
وهذه هي الطريقة التي يتبعها الفقهاء بالنسبة إلى نصوص الفروع
الفقهية والمسائل الشرعية ، فلماذا لا تتبع في نصوص مسألة الإمامة ؟
* ( 3 ) *
نشأت الطائفة الشيعية في حياة النبي صلى الله عليه وآله - كما
دلت الأحاديث المتفق عليها - والشيعي من شايع عليا 1 وتابعه ووالاه . وقد
عرف بهذه الصفة عدة من خيار صحابة النبي ، اعتقدوا إمامته عليه السلام
للأمة وخلافته بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وانحازوا إليه بعد وفاته صلى الله
عليه وآله وسلم ، ولم يفارقوه حين فارقه الناس ، ولم يعرضوا عنه حين أعرض عنه
الجمهور . .
وتطورت هذه الفرقة ، وامتدت جذورها إلى جميع الأقطار ، وانتشرت
هامش
1 - القاموس المحيط " شاع " .