تلخيص التحفة الاثني عشرية باللغة العربية منذ أكثر من قرن . . وقد قال
السيد محسن الأمين : يا حبذا لو ينبري أحد من العرب لتعريبه . .
نعم ليته ترجم إلى اللغة العربية ونشر قبل أن ينتشر تعريب التحفة ،
أو بعده بقليل في الأقل . . لكن هذا الواجب المحتم ترك ، والفراغ بقي ، ولم
تتحقق هذه الأمنية . . عن قصور أو تقصير . .
وشاء الله يكتب التوفيق لهذا العبد لأن يلبي هذا النداء بعد قرن وربع
قرن تقريبا . .
ولم يكن تعريبا فقط . . وإن كان تعريبه فقط عملا جبارا ومشروعا
ضخما . . فقد وفقت لتعريبه ، وتحقيقه ، وتلخيصه ، وتنظيمه ، والتعليق عليه
ووضع الفهارس له . .
ولا أقول إنه كتاب جديد كما قيل ، أو مؤلف مستقل كما عليه عرف
المؤلفين في عصرنا . .
في طريق العمل
لقد شرعت في هذا العمل في سنة 1385 ، وواصلته بشوق مستلهم
من ولائي لآبائي ، جنبا إلى جنب دراساتي في الحوزات العلمية ، واشتغالي
بتأليف أخرى في بعض العلوم الاسلامية ، وكنت أعلم منذ البدء أن الوصول
إلى الغاية في هذا العمل - لا سيما مع الحرص على الدراسات الحوزوية -
لا يكون بسهولة ، بل يستدعي بذل الطاقة ، وترك الراحة ، وتحمل المصاعب
والمتاعب واستسهال المشاق ، وعدم الحضور في المجالس والقضايا
الاجتماعية . .
شرعت في العمل في مدينة كربلاء المقدسة في قسم السند من حديث
الغدير ، حتى إذا انتهيت منه وأخرجته إلى البياض واجهت مشكلة مصادر
التحقيق إذ لم تكن متوفرة في مكتبات كربلاء . . فكنت كلما سافرت إلى
النجف الأشرف أخذت معي ملزمة لتحقيق مصادرها في مكتبة أمير المؤمنين
نفحات الأزهار — صفحة 166
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٦٦