والعلماء بأوصاف تستغرق عدة من السطور ، قبل ذكر نصوص عبارات
المترجمين وبعدها ، كقوله بعد إيراد رواية الأعمش : " ولا يخفى أن الأعمش
من أكابر الموثقين ذوي المراتب الرفيعة ، ومن أعاظم المبجلين أولي المناقب
الغزيرة ، ومن أجلة الناسكين الزهاد وأفاخم الخاشعين العباد عند أهل
السنة " ثم قال بعد ترجمته عن عدة من المصادر : " فهذا سليمان بن مهران
الأعمش قد أغاظ بروايته قلوب أهل البغي وأحمش ، وأسبل على أبصارهم
ظلاما تحندس في أيهمه وأغطش ، وذر القذى في أعين كل معتام منهم أعشى
أو أخفش ، فانقشعت بحمد الله تلميعات كل من نمق لضلاله وبرقش ،
وانحسرت تخديعات كل من نمنم بتزويره ورقش ، وانقطعت آمال كل من
وكم الشيطان في صدره فعشش ، وانخزلت أعمال كل من وغر الشنآن في
قلبه فأفحش " .
وقال بعد رواية المحاملي : " والعلامة المحاملي من أفاخم الحفاظ
المتبحرين وأعاظم النقاد المتمهرين من أهل السنة . ولا تخفى محامده الشامخة
ومحاسنه الباذخة على من نظر في كتبهم الرجالية والتاريخية مثل . . " ثم
قال : " فهذا المحاملي الحامل لراية الصناعة بين الماهرين الأفاضل ، والمقدم
على تلك الجماعة عند الكابرين الأماثل ، قد روى هذا الحديث الشريف
الفاضل في أماليه المبهرة المزهرة الفواضل ، فأثبته دفعا لريب كل معاند محائد
لدود متجاهل ، وصححه رغما لأنف كل مكابر مباهت عنود متحامل ، فلا
يحيد عنه غب هذا إلا اللجوج الماحك الماحل ، الذي هو عن صوب الصواب
ناكب مائل ، ولا يصدف عنه أثر هذا إلا الحيود الأفين الفائل الذي هو إلى
كسر الخسار آئب آئل " .
وهكذا إلى أمثال هذه العبارات في حق كبار المحدثين من أهل
السنة ، وهي كما ترى تنبئ عن قدرته الفائقة وبراعته وتضلعه في الأدب
الفارسي والعربي ، لكنا حذفناها لغرض الاختصار .
4 - وحيث يذكر السيد تراجم العلماء - وهي في الأغلب في قسم
نفحات الأزهار — صفحة 169
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٦٩