تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإحكام — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
إلى المصلى فرأى الناس يتبايعون ، فقال : يا معشر التجار ، فاستجابوا لرسول الله صلى الله عليه وآله فرفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه ، فقال : إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارا إلا من بر وصدق ( 1 ) . وأجمع المسلمون كافة على جوازه في الجملة . والحكمة تقتضيه ، لأن الحاجة قد تدعو الإنسان إلى التعلق بما في يد صاحبه ، وصاحبه لا يبذل بغير عوض ، وفي شرعيته إيصال كل واحد منهما إلى غرضه ودفع حاجته . البحث الثاني ( في صيغته ) وهي الإيجاب والقبول ، فالإيجاب من جهة البائع ، بأن يقول : بعت ، أو شريت ، أو ملكت . والقبول من جهة المشتري ، بأن يقول : قبلت ، ويقوم مقامه ابتعت واشتريت وتملكت ، وإنما جعلناها قائمة مقام القبول لا قبولا ، لأن القبول على الحقيقة ما لا يمكن الابتداء به ، فإذا أتى بما يمكن الابتداء به فقد أتى بأحد شقي العقد . ولا فرق بين أن يتقدم قول البائع " بعت " على قول المشتري " اشتريت " ومن أن يتقدم قول المشتري " اشتريت " ويصح البيع في الحالتين على الأقوى ، بخلاف ما لو قدم " قبلت " فإنه لا يعد قبولا ولا جزءا من العقد ، فكان لغوا . ولا بد من الصيغة الدالة على الإيجاب والقبول ، للنهي عن الأكل بالباطل ، بل المأمور به التجارة عن التراضي ، والرضا من الأمور الباطنة التي يعسر الوقوف عليها ، فناط الشارع الحكم باللفظ الظاهر توصلا على علم الباطن غالبا ، ولم يعتد بالنادر . ولا يشترط اتفاق اللفظين ، فلو قال البائع : شريت ، فقال المشتري : تملكت أو ابتعت ، أو قال البائع : ملكت ، فقال المشتري : اشتريت ، صح لاتحاد المعنى .
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 2 / 726 الرقم 2146 .
نهاية الإحكام — صفحة 448 | العلامة الحلي / السيد مهدي الرجائي