ولا يبطل الغسل بالارتداد ، لأن حدث الجنابة قد زال بالغسل ولم يتجدد
موجب آخر ، والحدث لا يعود بعد زواله إلا بإعادة السبب .
ولو استدخلت ذكرا مقطوعا فالأقرب عدم الجنابة ولو استدخلت ماء
الرجل لم يجب عليها الغسل .
ولو استمتع بما دون القبل والدبر كالسرة والفم وغيرهما ، فلا جنابة ،
لعدم تعلق أحكام الإيلاج في القبل من الحد والتحليل والتحصين وتقرير المهر
وتحريم المصاهرة .
البحث الثاني
( الإنزال )
وتحصل الجنابة بإنزال الماء الدافق ، وهو المني الذي يخلق منه الولد ، وله
ثلاث خواص ، الرائحة الشبيهة برائحة الكش والعجين ما دام رطبا ، فإذا
يبس أشبه رائحة بياض البيض . والتدفق بدفعات ، قال الله تعالى ( من ماء
دافق يخرج من بين الصلب والترائب ) ( 1 ) والتلذذ بخروجه ، بحيث يستعقب
فتور الجسد وانكسار الشهوة .
ومني الرجل غالبا ثخين أبيض ، ومني المرأة غالبا رقيق أصفر ، والودي
يشبه مني الرجل في بياضه وثخنه ، والمذي مني المرأة في رقته .
ولو زالت الثخانة والبياض لمرض ، وجب الغسل عند وجوب شئ من
خواصه .
ولو خرج على لون الدم لاستكثار الجماع ، وجب الغسل أيضا ، اعتمادا
على الصفات الخاصة . ويحتمل عدمه ، لأن المني في الأصل دم ، فإذا خرج على
لونه أشبه سائر الدماء .
هامش
( 1 ) سورة الطارق : 6 .