البحث الثاني
( في الخارج من السبيلين )
ويختص ما يوجب الوضوء بالبول والغائط والريح ، وقد أجمعوا على
الوجوب بهذه الثلاثة ، لقوله تعالى ( أو جاء أحد منكم من الغائط ) ( 1 ) .
ولا ينقض ما يخرج من أحدهما غير الثلاثة والدماء الثلاثة والمني من مذي
أو ودي أو دم غير الثلاثة ، أو رطوبة أو دود أو حصاة ما لم يتلطخ أحدها ببول
أو غائط عند علمائنا ، للأصل ولأن عليا ( عليه السلام ) كان مذاءا فاستحيا أن
يسأل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لمكان فاطمة ( عليه السلام ) فأمر المقداد أن
يسأله فسأله ، فقال : ليس بشئ ( 2 ) .
وقال الصادق ( عليه السلام ) : إن سال من ذكرك شئ من مذي أو ودي فلا
تغسله ، ولا تقطع له الصلاة ، ولا ينقض الوضوء ، إنما ذلك بمنزلة النخامة ،
كل شئ خرج منك بعد الوضوء ، فإنه من الحبايل ( 3 ) .
والوذي طاهر ، لأن الصادق ( عليه السلام ) قال : إنما هو بمنزلة المخاط
والبزاق ( 4 ) .
وإنما ينقض الثلاثة لو خرجت من المواضع المعتادة على الأقوى ، صرفا
للفظ إلى المتعارف . ويحتمل النقض ، للعموم لو خرج من غيرها ، سواء كان
فوق المعدة أو تحتها ، فحينئذ لو خرج الريح المعتاد من القبل في النساء أو من
الذكر لا درة وغيرها ، نقض .
وعلى الأول لو انسد المعتاد وانفتح غيره ، نقض ، لأن الإنسان لا بد له
حينئذ من منفذ يخرج منه الفضلات التي تدفعها الطبيعة ، فإذا انسد ذلك قام ما
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 5 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 1 / 197 ح 7 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 1 / 196 ح 2 .
( 4 ) وسائل الشيعة 1 / 196 ح 5 .