وسجدتا السهو واجبتان ، قال الشيخ : وهما شرط في صحة الصلاة ،
والثاني ممنوع . فلو لم يسجدهما وجب عليه الإتيان بهما دائما ، سواء خرج الوقت
أو لا . وكذا لو نسيهما فإنه يفعلهما متى ذكر ، لقول الصادق ( عليه السلام ) في الرجل نسي
سجدتي السهو : يسجدهما متى ذكر ( 1 ) .
ولو تحقق السهو وشك هل سجد أم لا ؟ سجد ، لأصالة العدم . أما لو
شك هل سجد واحدة أو اثنتين ، فإنه لا يلتفت ، إذ ليس على السهو سهو .
ولو توهم أنه في آخر الصلاة ، فسجد قبل التسليم ، ثم ذكر نفيه ، أعاد
السجود .
والمسافر إذا فرغ من التشهد فسجد للسهو ، فاتصلت السفينة بدار
إقامته ، أو نوى المقام ، لزمه إتمام الصلاة وإعادة السجود آخر الصلاة .
نكت متفرقة
الأول : الاعتدال عن الركوع واجب قصير ، أمر المصلي فيه بالتخفيف ،
ولهذا لم يسن تكرير الذكر المشروع فيه ، بخلاف التسبيح في الركوع والسجود .
وليس مقصودا لنفسه وإن كان فرضا ، وإنما الغرض منه الفصل بين
الركوع والسجود . ولو كان مقصودا لذاته لشرع فيه ذكر واجب ، لأن القيام هيئة
معتادة ، فلا بد من ذكر يصرفها عن العادة إلى العبادة ، كالقيام قبل الركوع
والجلوس أوسط الصلاة وآخرها ، ولما كان كل واحد منهما هيئة تشترك فيه العادة
والعبادة ، وجب فيهما شئ من الذكر .
والغرض منه وإن كان هو الفصل ، لكن الطمأنينة وجبت ، ليكون على
سكينة . فإن تناهي الحركات في السرعة تخل بهيئة الخشوع والتعظيم ، فلو أطاله
عمدا لسكوت أو تذكر قال الشيخ : تبطل صلاته . ويحتمل العدم ، لأن النبي
( صلى الله عليه وآله ) صلى ليلة وقرأ البقرة والنساء وآل عمران في قيامه ، ثم ركع
فكان ركوعه نحوا من قيامه ، ثم رفع رأسه وقام من ركوعه ، ثم سجد .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 5 / 346 ح 2 .