من أصالة البراءة ، وقول الصادق ( عليه السلام ) لما سأله عمار عن سجدتي السهو
هل فيهما تكبير أو تسبيح فقال : لا إنما هما سجدتان فقط ( 1 ) .
والسجدتان بعد التسليم مطلقا عند أكثر علمائنا ، لقوله ( عليه السلام ) :
لكل سهو سجدتان بعد أن تسلم ( 2 ) . وقول علي ( عليه السلام ) : سجدتا السهو
بعد السلام وقبل الكلام ( 3 ) . ولأنه فعل كثير ليس من الصلاة .
وقيل : إنهما في الصلاة مطلقا . وقيل : إن كان للنقصان ففي الصلاة ،
وإن كان للزيادة فبعد التسليم .
وإذا تعدد السهو في الصلاة الواحدة ، تعدد جبرانه ، سواء اختلف أو
تجانس ، لاستقلال كل واحد بالسببية ، ولا يجتمع على معلول واحد علتان ،
ولقوله ( عليه السلام ) : لكل سهو سجدتان ( 4 ) . ولو تعددت الصلوات تعدد
إجماعا . ولا يكفي الاحتياط عن سجود الجبران لو اجتمعا .
ولو ترك سجدتين من ركعتين ، قضاهما ولاءا ، ثم سجد لكل سجدة
سجدتان . وفي جواز الفصل بسجدتي السهو إشكال .
ولو كان السهو لزيادة ونقصان ، كالكلام ونسيان سجدة ، فإنه يبدأ
بقضاء السجدة . وهل يجب تقديم جبرانها على جبران الزيادة وإن تأخرت عن
الزيادة ؟ إشكال ، ينشأ : من أنها كالتتمة من السجدة المنسية التي هي من
صلب الصلاة ، ومن أصالة البراءة .
وإذا قلنا إنه قبل التسليم ، فإنه يسجد إذا فرغ من التشهد قبل التسليم ،
فإذا سجدهما تشهد تشهدا آخر خفيفا لهما ثم سلم . ولو نسي السجود فسلم
ثم ذكر سجد ، لوجود المقتضي . ولا يسجد لهذا السهو على إشكال .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 5 / 334 ح 3 .
( 2 ) جامع الأصول 6 / 356 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 5 / 314 ح 3 .
( 4 ) جامع الأصول 6 / 356 .