وكل شك يعرض للإنسان إذا غلب الظن على أحد طرفيه ، إما الفعل أو
الترك ، فإنه يبنى على الغالب كالعلم ، لاستحالة العدول عن الراجح إلى
المرجوح ، ولقول الصادق ( عليه السلام ) : ووقع رأيك على الثلاث فابن على
الثلاث ، وإن وقع رأيك على الأربع فسلم وانصرف ( 1 ) .
البحث الثاني
( في الشك في الأبعاض )
إذا شك في ركوع أو سجود أو ذكر فيهما ، أو طمأنينة ، أو قراءة ، فإن
كان في محله أعاده ، وإلا مضى لسبيله .
ولو شك وهو قائم في الركوع ، وجب أن يركع . فإن ذكر في حال ركوعه
أنه كان قد ركع ، أرسل نفسه ولا يرفع رأسه ، قال الشيخ والمرتضى ، لأن
ركوعه مع هويه لازم فلا يعد زيادة . وقال ابن أبي عقيل : يعيد ، لأنه زاد
ركنا . والأقرب أنه أن استوفى واجب الركوع ، استأنف ، وإلا أرسل نفسه .
وهل يحصل الانتقال عن محل السجود والتشهد باستيفاء القيام ؟ خلاف ،
الأقرب العدم ، كما في حالة السهو .
فلو شك في سجدة أو سجدتين أو في تشهد ، وهو قائم قبل الركوع ،
رجع وفعل ما شك فيه ، ثم قام فأعاد ما فعله ، لأن القيام والقراءة ليستا ركنين
عند الشيخ ، فيكون في حكم ركن السجود ، ولقول الصادق ( عليه السلام ) في
رجل نهض من سجوده ، فشك قبل أن يستوي قائما ، فلم يدر سجد أو لم
يسجد قال : يسجد ( 3 ) .
وقيل : لا يلتفت بخلاف الذكر ، لأنه قد انتقل إلى ركن القيام ، ولقول
الصادق ( عليه السلام ) : إن شك في السجود بعد ما قام فليمض كل شئ شك
وقد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه . والفرق ظاهر بين الذكر والشك ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 5 / 316 ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 4 / 972 ح 6 .
( 3 ) وسائل الشيعة 4 / 971 ح 4 .