ويحتمل وجوب الغسل ، لأن العلم حاصل بشغل ذمته بإحدى
الطهارتين ، وصلاته موقوفة على الطهارة التي لزمته ، فعليه الإتيان بما يحصل
معه يقين البراءة .
ويحتمل التخيير بين الغسل أخذا بأنه مني ، والوضوء أخذا بأنه بول ، لأن
كلا منهما محتمل ، فإذا فعل موجب أحدهما صحت صلاته ، لأن لزوم الآخر
مشكوك فيه والأصل عدمه ، فعلى هذا لو توضأ وجب أن يرتب .
ويحتمل ضعيفا أجزاء إيقاع غسل الأعضاء دفعة ، لأنه شاك في أن
الواجب الكبرى أو الصغرى ، والترتيب من خواص الصغرى ، فلا يجب
بالشك ، كما لا يجب ما يختص بالكبرى بل المشترك بينهما ، لكنه ضعيف ، لأنه
إما مني فموجبة الغسل أو غيره فموجبه الوضوء بأركانه ، فإذا لم يرتب فقد
صلى مع إحدى الحدثين يقينا ، والأقوى وجوب الطهارتين ، لأن كلا الحدثين
محتمل .
وهذه الاحتمالات آتية في الخنثى المشكل لو أولج في دبر رجل ، فهما
بتقدير ذكورية الخنثى جنبان ، وإلا فمحدثان إن خرج شئ من الغائط وقلنا
بنقض مس فرج غيره ، وعدم لحوق الجنابة بالموطوء والجنابة محتملة ، فإذا توضأ
فالوجه المحافظة على الترتيب .
الثاني ( الموالاة )
وهي واجبة عند علمائنا كلهم ، لأنه ( عليه السلام ) توضأ على سبيل الموالاة
وقال : هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ( 1 ) . وقال الصادق ( عليه السلام ) :
إذا توضأت بعض وضوءك ، فعرضت لك حاجة حتى يبس وضوءك فأعد
وضوءك ، فإن الوضوء لا يبعض ( 2 ) . ولأنه عبادة ينقضها الحدث ، فيعتبر فيها
الموالاة كالصلاة .
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 1 / 145 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 1 / 314 ح 2 .