كان به رمد لا يبرأ إلا بالاضطجاع ، جاز الاضطجاع وإن قدر على القيام ،
للضرورة ، كما يجوز العدول بذلك إلى التيمم والإفطار .
البحث الرابع
( في الانتقال )
ويجوز الانتقال في الصلاة في طرفي القدرة والعجز إلى حالهما من غير
استيناف ، فلو كان قائما فعجز عن القيام قعد وبنى ، وكذا لو كان قاعدا فعجز
عنه اضطجع ، ولو كان مضطجعا فعجز استلقى .
ولو عجز في القيام عنه وعن القعود اضطجع ، فإن اتفق في أثناء
الفاتحة ، وجب عليه في هويه ، لأن حالته حينئذ أعلى من حالة القعود .
ولو كان تبدل الحال من النقصان إلى الكمال ، كما لو قدر القاعد على
القيام لخفة المرض ، وجب عليه الانتقال . وكذا المضطجع لو قدر على القعود
في أثناء الصلاة ، أو المستلقي يقدر على الاضطجاع .
ولا يجب الاستيناف ، لاقتضاء الأمر الإجزاء ، ولأن المطلوب حينئذ
التخفيف فينافي وجوب الاستيناف . نعم لو انتفت المشقة فالأولى عندي
استحباب الاستيناف .
فإن اتفق ذلك قيل : قرأ إذا استوى قائما . وكذا إن كان في أثناء
القراءة ، يقوم ساكتا ويقرأ باقي الفاتحة عند الانتصاب ، وليس له أن يقرأ حالة
النهوض ، فلو قرأ بعض الفاتحة في نهوضه لم يحسب وعليه أن يعيده ، لأن حالة
النهوض أدون من حالة القيام ، وقد قدر على أن يقرأ في أكمل الحالين ، ولا
يعيد ما قرأ حالة جلوسه .
ولو قدر بعد القراءة وقبل الركوع لزمه القيام أيضا ، ليهوي منه إلى
الركوع ، ولا يلزمه الطمأنينة في هذا القيام ، فإنه غير مقصود لنفسه ، بل
الغرض منه الهوي إلى الركوع لا غير .