صلاة أضعف من خلقك ، ولا تتخذن مؤذنا يأخذ على أذانه أجرا ( 1 ) . لأنه
عمل يعود نفعه إلى الأجير .
ولا يصح الاستيجار عليه ، كالاستيجار على القضاء . وكرهه المرتضى
للأصل ، ولأنه عمل معلوم يجوز أخذ الرزق عليه ، فيجوز أخذ الأجرة عليه
ككتبة المصاحف ، وحينئذ لا يختص الجواز بالإمام ، بل يجوز لكل واحد ،
بخلاف الرزق ، لأنه من المصالح العامة ، والإمام هو القائم بها .
وإذا استأجره افتقر إلى بيان المدة ، ولا يكفي أن يقول : استأجرتك لتؤذن
في هذا المسجد في أوقات الصلاة في كل شهر بكذا . ولا تدخل الإقامة في
الاستيجار للأذان .
ولا يجوز الاستيجار على الإقامة ، إذ لا كلفة فيها ، بخلاف الأذان فإن
فيه كلفة لمراعاة الوقت .
السادس : الأفضل أن يتولي الإقامة المؤذن ، لأنه ( عليه السلام ) أمر زياد
بن الحارث الصيداوي في صلاة الفجر فأراد بلال أن يقيم فقال ( عليه السلام ) :
إن أخاك قد أذن ومن أذن فهو يقيم ( 2 ) وإذا كثر المؤذنون وأذنوا على الترتيب ،
فالأول أولى بالإقامة لهذه الرواية .
هذا إذا لم يكن مؤذن راتب أو كان السابق هو المؤذن الراتب ، فأما إذا
سبق غير الراتب احتمل استحقاقه ولاية الإقامة لإطلاق الحديث . وعدمه
لإسائته بالتقدم . وفي القصة المذكورة كان بلال غائبا وأذن زياد بإذنه ( عليه
السلام ) . وإذا قلنا ولاية الإقامة للمؤذن السابق ، فليس على سبيل
الاستحقاق ، بل لو أذن غيره اعتد به .
ولو أذنوا دفعة فإن اتفقوا على إقامة واحدة وإلا أقرع .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 4 / 666 ح 1 ب 38 .
( 2 ) جامع الأصول 6 / 199 ، سنن أبي داود 1 / 146 .