الثالث : لا يجوز الأذان قبل دخول وقت الصلاة في غير الصبح إجماعا ،
لأنه وضع للإعلام بدخول الوقت فلا يقع قبله . ويجوز في الصبح تقديمه
رخصة ، لكن يعاد بعد طلوعه ، لقوله ( عليه السلام ) : أن بلالا يؤذن بليل
فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم . ( 1 ) . وقول الصادق ( عليه السلام ) : إن
ذلك ينفع الجيران لقيامهم إلى الصلاة ( 2 ) .
وأما السنة فإنها تتأدى من طلوع الفجر ، ولأن فيه تنبيها للنائمين ، ومنعا
للصائمين عن التناول ، واحتياطهم ( 3 ) في الوقت ، فبالأول يعلم به قرب
الوقت ، وبالثاني دخوله .
ولا ينبغي تقديمه بزمان طويل ، لئلا يفوت المقصود فيه وهو الاستعداد
للصلاة . ولا يشترط أن يكون معه مؤذن آخر ، بل لو كان واحدا استحب له
إعادة أذانه . ولو أراد الاقتصاد على المرة أذن بعد الفجر .
ولو نذر الأذان المستحب لم يبرء بالمتقدم على الفجر ، بل بالمتأخر على
إشكال .
ويستحب الأذان في أول وقت ليعلم الناس دخوله ، فيتبادروا إلى الصلاة
في أول الوقت ، ولو أخر وأذن جاز .
الرابع : قد بينا أن الأذان والإقامة مستحبان ، فلو تركهما عمدا وصلى
استمر على حاله ، ولا يعيد صلاته ، لقوله تعالى ( ولا تبطلوا أعمالكم ) ( 4 )
ولو كان سهوا تداركهما ما لم يركع ، ويستقبل صلاته استحبابا لا وجوبا . لأنه
قد يرغب إلى إحراز ( 5 ) فضيلة الأذان ، ولا يحصل بدونه ، والنسيان عذر ،
فجاز أن يستدركه قبل الركوع . ومع الركوع يحصل أكثر أركان الصلاة ، فلا
تبطل بعده .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 4 / 625 ح 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 4 / 626 ح 7 .
( 3 ) في " ق " واحتفاظهم .
( 4 ) سورة محمد " ص " 33 .
( 5 ) في " ق " إدراك .