وإذا اتخذ في منزله مسجدا لنفسه وأهله ليصلي فيه ، جاز له توسيعه
وتضييقه وتغييره وأخذه بالكلية ، لأنه لم يخرج عن ملكه ، لأن الصادق ( عليه
السلام ) سئل عن المسجد يكون في الدار وفي البيت ، فيبدو لأهله أن يتوسعوا
بطائفة منه ، أو يحولوه إلى غير مكانه ، فقال : لا بأس بذلك ( 1 ) . والأقرب أنه
لا تثبت فيه حرمة المساجد ما لم يجعله وقفا ، فلا يختص به حينئذ .
وصلاة المكتوبة في المسجد أفضل من المنزل ، والنافلة بالعكس ،
خصوصا نافلة الليل ، لما في أداء الفرائض فيها من المحافظة على الجماعة .
ولا يجوز تمكين أحد من الكفار دخول المساجد مطلقا ، ولا يحل للمسلم
الإذن فيه ، لقوله تعالى ( فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ) ( 2 ) وقوله
( عليه السلام ) : جنبوا مساجدكم النجاسة ( 3 ) . مع قوله ( إنما المشركون
نجس ) ( 4 ) .
المطلب الرابع
( في ما يسجد عليه )
أجمع علماؤنا كافة على أنه لا يجوز السجود إلا على الأرض ، أو ما أنبتته
الأرض . لا في جميع الأعضاء ، بل في القدر المجزي من السجود على الجبهة ،
لقوله ( عليه السلام ) : لا تتم صلاة أحدكم حتى يتوضأ كما أمره الله ، ثم يسجد
ممكنا جبهته من الأرض ( 5 ) . وقال خباب : شكونا إلى رسول الله ( صلى الله عليه
وآله ) حر الرمضاء في جباهنا وأكفتنا ، فلم يشكنا ( 6 ) . ولو ساغ السجود على
الفرش لما شكوا .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 / 488 ح 1 .
( 2 ) سورة التوبة : 28 .
( 3 ) وسائل الشيعة 3 / 504 .
( 4 ) سورة التوبة : 28 .
( 5 ) وسائل الشيعة 4 / 961 ما يدل على ذلك .
( 6 ) صحيح مسلم 1 / 433 كتاب المساجد ومواضع الصلاة .