ولو شرع فيها وقد بقي من الوقت ما يسع الجميع لكن مدها بطول
القراءة حتى خرج الوقت ، فالأقرب أنه يأثم ، لأن إيقاعها في الوقت واجب ،
فلا يترك بالمندوب ، وفي الصحة إشكال ، أقربه المنع إن علم أو ظن الخروج
قبله ، لأنه منهي عنه ، فلا يخرج عن عهدة التكليف به .
الرابع عشر : روي أنه ( عليه السلام ) قال : أول الوقت رضوان الله ،
وآخر الوقت عفو الله ( 1 ) . وفيه لطيفة فإن الرضوان إنما يكون للمحسنين ،
والعفو يشبه أن يكون للمقصرين .
وتحصل فضيلة الأولية بالاشتغال بأسباب الصلاة ، كالطهارة والأذان
وستر العورة حين دخوله ، ولا يعد حينئذ متوانيا ولا مؤخرا .
ولا يشترط تقديم ما يمكن تقديمه من الأسباب على الوقت ، لينطبق العقد
على أول الدخول ، فلا يشترط تقديم الستر والطهارة على الدخول ، والشغل
الخفيف كأكل لقمة وكلام قصير لا يمنع إدراك الفضيلة . ولا يكلف العجلة على
خلاف العادة .
ولو نذر إيقاع الصلاة في أول الوقت ، احتمل قويا وجوب تقديم الطهارة
وستر العورة على دخول الوقت ، تحصيلا للنذر . وعدمه ، لأنه يتبع وجوب
الفعل ، فلا تجب الطهارة ولا الستر على من لم تجب عليه الصلاة .
الخامس عشر : قد بينا استحباب الإبراد بالظهر ، وهو أن يؤخر إقامة
الجماعة عن أول الوقت في المسجد الذي يأتيه الناس من بعد ، إلى أن يقع
للحيطان ظل يمشي فيه الساعون إلى الجماعة ، فلا ينبغي التأخير عن النصف
الأول من الوقت .
ولو كانت منازلهم قريبة من المسجد ، أو حضر جمع في موضع ولا يأتيهم
غيرهم ، أو أمكنهم المشي إلى المسجد في كن ( 2 ) أو في ظل ، أو كان يصلي
هامش
( 1 ) جامع الأصول 6 / 175 .
( 2 ) كن كنا وكنونا الشئ : ستره في كنه وغطاه وأخفاه وصانه من الشمس .