ولو اتخذ إناءا من أحد الجوهرين مؤههة بنحاس أو رصاص ، حرم
استعماله ، لاندراجه تحت العموم ، والسرف موجود فيه وإن لم يظهر .
ولا يحرم اتخاذها من غير الجوهرين وإن غلت أثمانها ، كالفيروزج
والياقوت والزبرجد وغيرها من الجواهر النفيسة ، سواء قلنا أن تحريم
النقدين لعينهما ، كاختصاصهما بتقويم الأشياء ووجوب حق الزكاة وجعلهما رأس
مال القراض ونحو ذلك . أو لمعنى فيهما هو السرف والخيلاء ، لظهوره فيهما
للفقراء وخفاء نفاسة غيرهما ، بحيث لا يدركهما إلا الخواص ، فليست في معنى
النقدين .
وأما المفضض فالأقرب الكراهة دون التحريم ، لأن رسول الله ( صلى الله
عليه وآله ) انكسر قدحه فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة . وقول الصادق
( عليه السلام ) : لا بأس بأن يشرب الرجل في القدح المفضض ، واعزل فاك عن
موضع الفضة . والكراهية للخلاص من الخلاف ، وقول الصادق ( عليه
السلام : إني أكره الشرب في الفضة وفي القداح المفضضة ( 2 ) .
فروع :
الأول : لو توضأ من الآنية أو اغتسل ، صحت طهارته ، لأن فعل
الطهارة وماؤها لا يتعلقان بشئ من ذلك ، والطهارة تحصل بعد النزع
المحرم ، وكذا لو جعلها مصبا لماء الوضوء ينفصل عن أعضائه إليه ، لحصول
رفع الحدث قبل الاستعمال .
الثاني : لو اتخذ إناءا من حديد أو غيره ، وموهه بالذهب أو الفضة ، فإن
كان يحصل فيهما شئ بالعرض على النار ، منع ( 3 ) من استعماله ، وإلا فإشكال
ينشأ : من ظهوره للفقراء فلا يحصل الخيلاء . ومن المشابهة لآنية الذهب
والفضة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 2 / 1086 ح 5 .
( 2 ) وسائل الشيعة 2 / 1085 ح 2 .
( 3 ) في " س " يمنع .