المطلب السادس
( في بقايا مباحث الأواني )
أقسام الأواني ثلاث :
الأول : ما يتخذ من الذهب أو الفضة ، وهو محرم الاستعمال في أكل
وشرب وغيره ، لقوله ( عليه السلام ) : لا تشربوا في آنية الذهب ولا
تأكلوا في صحافها ( 1 ) . ولقول الصادق ( عليه السلام ) : لا تشربوا في آنية الذهب
والفضة ( 2 ) . ولما فيه من السرف والخيلاء وانكسار قلوب الفقراء ، ووضعها لغير
ما خلقت له ، وهو الانتفاع بها في المعاوضات . ويستوي في المنع الرجال
والنساء ، وإن جاز للنساء التحلي تزينا .
وكذا يحرم سائر وجوه استعمالها ، كالتوضي والأكل بملعقة الفضة ،
والتطيب بماء الورد من قارورة الفضة ، والتجمر بمجمرة الفضة إذا احتوى عليها
أو قصد . ولا بأس بإتيان الرائحة من بعد ، لما فيه من الخيلاء ، وكسر قلوب
الفقراء ، ولأن الباقر ( عليه السلام ) نهى عن آنية الذهب والفضة ( 3 ) . والنهي عن
الأعيان ينصرف إلى المنع من جميع وجوه الانتفاعات .
وهل يحرم اتخاذ الأواني منهما لغير الاستعمال كتزيين المجالس وغيره ؟
الوجه ذلك ، لقوله ( عليه السلام ) : إنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة ( 4 ) .
ولحديث الباقر ( عليه السلام ) ( 5 ) ولأن تحريم استعمالها مطلقا يستلزم تحريم اتخاذها
على هيئة الاستعمال كالطنبور ، ولأن فيه تعطيلا للمال وهو يناسب إتلافه المنهي
عنه .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 3 / 1638 الرقم 2067 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 2 / 1083 ح 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 2 / 1084 ح 3 .
( 4 ) صحيح مسلم 3 / 1637 .
( 5 ) المتقدم آنفا .