ولو وجد جماعة متيممون ما يكفي أحدهم من المباح ، انتقض تيمم
الجميع ، لصدق وجود الماء في حق كل واحد . وكذا لو قال المالك : ليستعمله
من شاء منكم . أما لو ملكوه على الجميع أو أباحهم كذلك ، لم ينتقض تيمم
أحد . ولو مر المتيمم على الماء ولم يعلم به ، لم ينقض تيممه .
ولو أمكن الجمع وجب ، بأن يتوضأ ويجمع ماء الوضوء ، ثم يغتسل
الجنب الخالي بدنه عن النجاسة ، ثم يجمع ماؤه في الإناء ، ثم يغسل به
الميت ، لأن الماء عندنا باق على حاله بعد الاستعمال ( 1 ) .
السبب الرابع
( العجز عن الوضوء )
فلو لم يجد الماء إلا بالثمن وعجز عنه ، وجب التيمم ، لأنه فاقد ولا يجوز
المكابرة عليه ، إذ الغصب لا يقع طاعة . ولو وهب منه ، وجب قبوله لأنه
واجد ، المسامحة غالبة في الماء ، فلا مشقة في قبوله مع احتمال عدمه لأنه
نوع تكسب للطهارة ، فلا يلزم كما لا يلزم اكتساب ثمن الماء .
ولو أعير الدلو أو الرشا ، وجب قبوله ، لأن الإعارة لا تتضمن المنة ،
والقادر على قبولها لا يعد فاقدا للماء .
ولو شرط الضمان ، فإن لم تزد قيمة المستعار على ثمن مثل الماء ، وجب
القبول وإلا فلا ، لأنها قد تتلف فيحتاج إلى غرامة ما فوق ثمن الماء .
ولو أقرض منه الماء ، وجب قبوله ، لأن المطالبة إنما تتوجه عند المكنة ،
فيتمكن من الخروج عن العهدة .
ولو بيع منه الماء وهو عاجز عن الثمن لكنه وهب منه ، فالأقرب عدم
وجوب القبول ، لاشتماله على ثقل المنة كما لا يلزم العاري قبول هبة الثوب .
ولا فرق بين هبة الأب من الابن أو عكسه وبين الأجنبي .
هامش
( 1 ) في " ق " الاغتسال .